الصفحة 87 من 233

الجلالة لهيبته ثم جاء بصفة (البصير) لتدل على أنّه (( عالم بسرائرهم وظواهر أعمالهم، لا يخفى عليه خافية ) ) [1] .

4.التعليل:

قد تأتي الجملة الاسميّة دالّة على التعليل بمعونة السياق نحو قوله تعالى: (( قالوا اتّخذ الله ولدًا سبحانه هو الغنيّ ) ) [يونس/ 68] فحكى سبحانه قولهم (اتخذ الله ولدًا) ثم نزّه نفسه عن هذا القول وأردف الخطاب بقوله (هو الغني) ليكون (( علة لنفي الولد لأنّه ما يطلب به الولد من يلد وما يطلبه له السبب في ذلك كله الحاجة فمن الحاجة منتفية عنه كان الولد عنه منتفيًا ) ) [2] .

5.الملك:

تدلّ الجملة الاسمية على الملكية المطلقة لله تعالى حين ترد لإثبات توحيد الله سبحانه فالله (( سبحانه في كل موضع نزّه نفسه عن الولد ذكر كونه ملكًا ومالكًا لما في السّماوات وما في الأرض ) ) [3] فمن ذلك قوله تعالى: (( إنما الله إلهٌ واحدٌ سبحانه أن يكون له ولدٌ له ما في السّماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا ) ) [النساء/ 171] .

ابتدأ الخطاب بقصر الألوهية على الله سبحانه ثم تنزيهه سبحانه عن اتخاذ الولد بدليل ملكه لما في السّماوات والأرض، فجيء بـ (ما) المبهمة هنا للإشارة إلى أنّ الله سبحانه يملك ما كان معلومًا لديهم وهم ما اتخذهم الكفار شركاء لله، وغير المعلوم مما لا تحيط به العقول فجاءت (ما) في موقعها المناسب، فدلالتها على الإبهام تجعل استعمالها هنا أنسب من غيرها، فيمكن أن تجمع ما يعلمه العقل البشري وما لا يعلمه قال الرّازي في تفسير الآية الكريمة:

(1) التبيان في تفسير القرآن 2/ 421.

(2) الكشاف 2/ 196.

(3) التفسير الكبير 11/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت