3.التهديد والتحذير:
إن صفات الله تعالى في كل الأحوال تدل على الكمال والرفعة غير أنها ترد أحيانًا في سياق الذم للمشركين فتدل مع الكمال على التهديد والتحذير ففي قوله تعالى: (( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًّا ولا نفعًا والله هو السّميع العليم ) ) [المائدة/ 76] .
ابتدأ الخطاب بالاستفهام الدال على التوبيخ والتغليظ [1] مؤكدًا بـ (من) وجيء بـ (ما) الموصولة، لأن معظم ما عبد من دون الله أشياء لا تعقل [2] لينتهي بذلك إلى أنّ (( الأخبار بهاتين الصفتين تهديد ووعيد على ما يقولونه ويعتقدونه ) ) [3] . وجيء بركني الجملة معرفة لتأكيد المحكوم عليه فيها بضمير منفصل يقع بين الركنين [4] . ومن ذلك قوله تعالى:
(( وقل للّذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما عليكَ البلاغ والله بصيرٌ بالعباد ) ) [آل عمران/ 20]
جاء الاستفهام في قوله: (أ أسلمتم) للدلالة على (أمر في صورة الاستفهام) [5] ثم ذكر حالتين لا يخرج الإنسان عن إحداهما وهما الاهتداء والتولي، فالهداية هي الحالة المطلوبة أما حالة التولي فتقتضي التهديد فجاء قوله: (فإنما عليك البلاغ) أي (( إنما عليك أن تبلغ وتقيم الحجة وليس عليك أن لا يقولوا ) ) [6] ثم يختتم الكلام سبحانه بقوله (والله بصير بالعباد) تهديدًا ووعيدًا لمن تولى عن الإسلام [7] . فتصدر الجملة بلفظ
(1) التحرير والتنوير 6/ 288.
(2) المصدر نفسه.
(3) البحر المحيط 3/ 538.
(4) ينظر من أسرار اللغة 308.
(5) التبيان في تفسير القرآن 2/ 421.
(6) مجمع البيان 2/ 422.
(7) ينظر البحر المحيط 2/ 413.