الآية الثانية ابتدأ بالجملة الفعلية التي تحكي حال الكفار في أنهم جعلوا لله شركاء، وفي كلا التركيبين ينبغي أن ينزّه الله سبحانه عن الشريك بذكر صفة لا يشاركه فيها أحد وهي (الواحد القهار) .
فمهّد للوصفين (الواحد القهار) في الآية الأولى بقوله (هو الله) فذكر لفظ الجلالة لإحضاره في الأذهان بالاسم المختص به ثم ذكر صفة (الواحد) التي تقتضي إثبات الوحدانية له وإبطال الشريك في الإلهية على تفاوت مراتبه، وصفة (القهار) تبطل ما زعمه المشركون من أن أولياءهم تقربهم إلى الله زلفى وتشفع لهم [1] .
أما الآية الثانية فلم يذكر فيها لفظ الجلالة في قوله (هو الواحد القهار) لأنه قد جرى ذكره في قولهم (قل الله خالق كل شيء) فاستغنى عن ذكره فيما بعد وقد أضيفت صفة (الخالق) إلى (كل شيء) لأن لفظة (كل) إحاطة بالكائنات جميعًا وهذا يقتضي دخول الأصنام في هذا العموم [2] وبالضرورة تكون الأصنام مخلوقة وبذلك تضعف حجة الكافر في أنها تقربه إلى الله زلفى وقد تأتي الصفة لتدل على التكثير نحو قوله تعالى:
(( أو ليس الّذي خلق السّماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) ) [يس / 81] .
فجيء بصفة (الخلاق) أي الكثير المخلوقات و (العليم) أي الكثير المعلومات لما يتطلبه المقام من إثبات هاتين الصفتين فإن من قدر على خلق السّماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناس أقدر [3] ، فجرى ذكر السماء والأرض والناس وهذا ما يمكن مشاهدته عيانًا لتكون الحجة بالغة إلى أذهان المخاطبين فيتوصلون بها إلى أن الله قادر على أن يخلق مثلهم وهو كثير المخلوقات كثير المعلومات.
(1) ينظر المصدر نفسه 23/ 327.
(2) ينظر نفسه 1/ 116.
(3) ينظر الكشاف 3/ 294.