ومدبركم )) [1] وتأكيدًا لهذه الربوبية ذكر أفعالًا يراها الكفار وتعيش معهم وذلك أدعى لإيمانهم بالله سبحانه وختمها بذكر صفة الرحمة مشيرًا بذلك إلى حلمه سبحانه فعلى الرغم مما أنعمه الله على عباده المنكرين للتوحيد فهو يمهلهم ولا يأخذهم بالعذاب.
وقد يؤتى بالمبتدأ نكرة والتنكير فيه لا يخلو من دلالة ففي قوله تعالى: (( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) ) [يس/ 33] جاء المبتدأ نكرة للدلالة على التفخيم والتعظيم فإحياء الأرض آية عظيمة باهرة على قدرة الله [2] .
نخلص مما تقدم أن الجملة الاسمية في آيات القدرة تبتدئ بأسماء معرفة أو نكرة، وفي كل اسم دلالة خاصة ـ لا يؤديها اسم آخر ـ تفهم من السياق وتعضد هذه الدلالة ألفاظ تضمنها التركيب فتجتمع لتؤدي غرضًا مهمًا هو إيراد الحجة على أن الله متفرد بالربوبية إفحامًا لهؤلاء المشركين بأن أصنامهم لا تضر ولا تنفع.
2.كمال الصفة:
يخاطب الله ـ تعالى ـالمشركين ذاكرًا صفاته العليا محاججًا بها لأن كمال الصفة يعني كمال الموصوف وكماله يستوجب تنزيهه عن الإشراك وتوحيده بالعبادة ونبذ الآلهة التي يعبدها المشركون وبذلك يلقمهم الله الحجر ويضعف حجتهم الواهية في عبادة غيره ففي قوله تعالى:
(( وهو الذي يبدؤا الخلقَ ثم يعيدهُ وهو أهونُ عليه وله المثل الأعلى في السّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ) [الروم/ 27] .
بدأ التركيب بالضمير دالًا به على الأمر والشأن العظيم فالضمير (( هو كناية عن الأمر والشأن ) ) [3] ثم جاء (الذي) للإخبار به عن أمر معلوم فلا ينكر أحد من المشركين أن الله هو الذي خلقه، وجاء حرف العطف (ثم) دالًا على أن الإعادة
(1) مجمع البيان 6/ 427.
(2) ينظر صفوة التفاسير 13/ 57.
(3) البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 313.