الصفحة 82 من 233

قد تتصدر الجملة الاسمية بلفظ الجلالة، وفي ذلك استيقاف للمنكرين الكافرين فحينما يسمع أحدهم لفظ الجلالة (الله) سينتبه للجملة المتأتية بعده فيفكر مليًا وحينما يجد أن الأفعال المذكورة فيها من القدرة والدلالة على وحدانية الله ما لا شيء أوضح منه تدمغه الحجة ويغلبه الدليل وذلك في الآيات الآتية:

(( الله الّذي رفع السّماوات بغير عمد ترونها ) ) [الرعد/2] وقوله

(( الله الذي خلق السّماوات والأرض وأنزل من السّماء ماءً فأخرج به من الثّمرات رزقًا لكم وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخّر لكم الأنهار ) ) [إبراهيم/ 32] . وقوله: (( والله الّذي أرسل الرّياحَ فتثير سحابًا فسقناه إلى بلدٍ ميتٍ فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النّشور ) ) [فاطر/9]

فالآية الأولى ابتدأت بلفظ الجلالة ثم ذكر بعده دليل (( يوجب التصديق بالخالق عز وجلّ .. وفي ذلك من القدرة والدلالة ما لا شيء أوضح منه أن السماء محيطة بالأرض متبرية منها بغير عمد ) ) [1] .

وفي الآية الثانية ذكر بعد لفظ الجلالة أفعال لا يقدر عليها غير الله وكذلك في الآية الثالثة غير أنها تميزت من غيرها في أنها استدعاء للنظر في حالة من أحوال الطبيعة تتكرر باستمرار من دون عقد شبه بينهما وبين حالة أنكرها الكفار أيما إنكار وهي الإعادة بعد الموت، فجاء التعبير القرآني عاقدًا هذا الشبه ليتفكر الكفار في أنه (( لما قبلت الأرض الميتة الحياة اللائقة بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة أو كما أن الريح يجمع قطع السحاب كذلك تجمع أجزاء الأعضاء وأبعاض الأشياء ) ) [2] .

وقد تفتتح الجملة الاسمية باسم معرّف بالإضافة نحو قوله تعالى: (( ربكم الّذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنّه كان بكم رحيمًا ) ) [الإسراء/ 66] فالتعريف في قوله (ربكم) مؤذن بامتلاك الله سبحانه للناس جميعًا والكفار داخلون في ذلك ودخولهم يقتضي أن يكونوا مربوبين له فذكر صفة الربوبية مع إضافتها إلى ضمير المخاطبين استدعاء للعبادة فقوله (ربكم) أي (( خالقكم

(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 136.

(2) البحر المحيط 7/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت