الصفحة 81 من 233

ضمير الشأن استيفاء للمعنى المراد. وجاء التركيب في الآيات بـ (هو الذي) معرّف الجزأين في الجملة ليدل هذا التعريف على اختصاص الله تعالى بهذه الأفعال دون غيره، ففي الآية الأولى جاء التعريف فيهما ليدل على أن الله (( هو الّذي يتوفّى الأنفس دون الأصنام فإنها لا تملك موتًا ولا حياة ) ) [1] .

وتحمل الآيات الأخر على المعنى، إذ اختص الله تعالى بخلق الإنسان من طين وبجعله النجوم للاهتداء وبخلقه السّماوات والليل والنهار والشمس والقمر، وأغلب الأشياء المذكورة مما تشاهد وتحس فيكون الاعتبار بمشاهدتها أبلغ وأدل على وجود الصانع المبدع لذا قيل: (( سل الأرض فقل: من شقّ أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارًا، أجابتك اعتبارًا ) ) [2] .

ومجيء اللام في الآيتين الثالثة والخامسة أبلغ في الامتنان لأن خلق الأشياء لأجل العباد يقتضي منهم أداء شكرها وأعلى درجات الشكر هي العبادة، لذا ينبغي عليهم عبادة الله خالق الكون ـ لأجل الانتفاع بما فيه ـ فلا تبقى حينئذٍ حجة للكافر في اتخاذه الأصنام أو غيرها آلهة. وقد يأتي الاسم المعرّف بـ (أل) مع الضمير فيدل على تمكن الصفة نحو قوله تعالى: (( هو القاهر فوق عباده ) ) [الأنعام/61]

وإنما اختيرت صفة القهر لدلالتها على أن الله تعالى: (( هو الغالب خلقه، العالي عليهم بقدرته، لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم المذلل المغلوب عليه لذلته ) ) [3] . وتعريف الجزأين في الجملة لاختصاصه تعالى بهذه الصفة وتفرده بها دون غيره، وأردف الكلام بالظرف للدلالة على علو مرتبة الخالق، وفي إضافة العباد للضمير إشارة إلى أن الكل منطوٍ تحت العبودية، وهذا يقتضي الخضوع لسلطان الربوبية والتسليم له، وعلى هذا فلا ينبغي للكفار أن يعبدوا غيره الذي لا يتصف بصفة القهر ولا يتميز بعلو المرتبة.

(1) التحرير والتنوير 7/ 275.

(2) البيان والتبيين 1/ 81.

(3) جامع البيان 7/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت