اجتمعت هاتان الصفتان في قوله تعالى:
(( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللّطيف الخبير ) ) [الأنعام/ 103] .
دلّت صفة اللطيف على إنعامه ـ تعالى ـ لعباده بسبوغ الأنعام [1] . (( في معايشهم وأرزاقهم وهدايتهم، والألطاف التي تسهل عليهم طاعته وتقربهم منه ) ) [2] . ودلّت صفة (الخبير) على العلم بالأشياء المتبين لها [3] . وثمة دلالة تكمن في مجيء هاتين الصفتين وهي أحقية الله تعالى بالألوهية ولا سيما أن الآية جاءت في معرض الحجاج على الكفار، فالمنعم والعليم بالأشياء هو من تحق له العبادة لا الأصنام التي انتفت عنها هاتان الصفتان.
ج. خصيم:
صفة يراد بها الذم وذلك في قوله تعالى: (( خلق الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين ) ) [النحل/ 4] .
فقوله (خصيم) فعيل مبالغة في معنى فاعل أي مخاصم شديد الخصام وشديد الشكيمة بعد أن كان أصله نطفة [4] . وخصامه متوجه للباري (( يقول من يحيي الميت بعد ما رمّ ) ) [5] . واختيرت صفة الخصيم في هذا الموضع بدلًا من (ناطق) ، لأنّ الخصيم (( أعلى أحوال الناطق فإن الناطق مع نفسه لا يبين كلامه مثل ما يبينه وهو يتكلم مع غيره والمتكلم مع غيره إذا لم يكن خصمًا لا يبين ولا يجتهد مثل ما يجتهد إذا كان كلامه مع خصمه ) ) [6] . ووصف خصامه بالإبانة (مبين) وذلك لما فيه من (إشارة إلى قوة
(1) ينظر التبيان في تفسير القرآن 4/ 243.
(2) اشتقاق أسماء الله 234.
(3) ينظر التبيان في تفسير القرآن 4/ 244.
(4) ينظر التحرير والتنوير 23/ 74.
(5) البحر المحيط 7/ 347.
(6) التفسير الكبير 26/ 108.