الصفحة 58 من 233

يقتضي الاتصاف بالعلم دون غيرها من الصفات، في حين اقترنت صفة (العزيز) مع العليم في قوله تعالى:

(( ولئن سألتهم من خلق السّموات والأرض ليقولنّ خلقهنّ العزيز العليم ) ) [الزخرف/ 9] .

وذلك (( زيادة في إفحامهم بأنّ الذي انصرفوا عن توحيده بالعبادة عزيز عليم، فهو الذي يجب أن يرجوه الناس للشدائد لعزته، وأن يخلصوا له باطنهم، لأنّه لا يخفى عليه سرهم، وتخصيص هاتين الصفتين بالذكر من بقية الصفات الإلهية، لأنّها مضادة لصفات الأصنام، فإن الأصنام عاجزة عن دفع الأيدي ) ) [1] .

وقد تأتي صفة (السميع) مع (العليم) لأنّ المقام يقتضي ذكر الصفتين معًا نحو قوله تعالى:

(( وله ما سكن في الّيل والنّهار وهو السّميع العليم ) ) [الأنعام/ 13] .

فالمقام فيه إشعار بالتهديد، فالسّميع الذي يراد به (( المبالغ في سماع كل مسموع ) ) [2] والعليم الذي يراد به (( المبالغ في العلم بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال ) ) [3] صفتان موجهتان للمشركين وهذا يقتضي أنه سميع (( ما يقوله هؤلاء المشركون فيه من ادعائهم له شريكًا ) ) [4] والعليم (( بما يضمرونه في أنفسهم وما يظهرونه بجوارحهم لا يخفى عليه شيء من ذلك فهو يحصيه عليهم ) ) [5] ولا يخفى ما في ذكر هاتين الصفتين من رادع للمشركين عما يقولونه ويفعلونه إذا ما تحلّوا بقدرة عقلية تجعلهم يميزون من يستحق العبادة الذي يراقب أقوالهم وأفعالهم ويعلمها ثم يجازي عليها ومن لا حول له ولا قوة وهي الآلهة التي يعبدونها.

ب. اللطيف الخبير:

(1) التحرير والتنوير 25/ 167.

(2) إرشاد العقل السليم 2/ 130.

(3) المصدر نفسه.

(4) جامع البيان 7/ 158.

(5) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت