الصفحة 34 من 233

على أنّ ما يغيب وينتقل من حال إلى حال لا يجوز أن يكون إلهًا معبودًا لثبوت دلالة الحدث فيه )) [1] . وفضلًا عن التنبيه والإنكار أراد استدراجهم للوصول إلى حقيقة الألوهية فـ (( تعريف الجزأين مفيد للقصر لأنّه لم يقل: هذا ربّ فدلَّ على أنّ إبراهيم(عليه السلام) أراد استدراج قومه فابتدأ بإظهار أنّه لا يرى تعدد الآلهة ليصل بهم إلى التّوحيد )) [2] . وقد يحمل قوله (هذا ربّي) على الاستفهام أي (أهذا ربّي) وأسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنه [3] . والراجح عندي هو الرأي الأول لإمكان حمل الجملة على الخبر، فإنّ عدم الحذف أولى من الحذف.

وبذلك يتبين أنّ الفعل (رأى) في هذه المحاجّة دلّ على الرؤية البصرية غير أنّه لا يخلو من الدلالة العلمية، لأنّ هذه الرؤية لا يراد بها استعمال الحاسة فحسب بل أراد إبراهيم (عليه السلام) الوصول من خلال هذه الرؤية إلى أمر عميق الأثر وهو أمر التوحيد الذي يستدعي رؤية قلبية فكريّة علميّة.

2.جعَل [4] :

جعل في الوضع اللغوي يراد به صنع (( جعلت الشيء صنعته ) ) [5] وقد اقتربت دلالة الفعل (جعل) في آيات المحاجّة من الدلالة اللغوية حين يرد في سياق معبّر عن قدرة الله غير أنّه لا يقال جعل بمعنى (صنع) بل بمعنى (خلق) نحو قوله تعالى:

(1) التبيان في تفسير القرآن 4/ 198.

(2) التحرير والتنوير 7/ 319.

(3) ينظر التبيان في تفسير القرآن 4/ 198.

(4) ورد هذا الفعل في آيات المحاجة 17 مرة في (البقرة/ 22) و (الأنعام/1، 96،97) و (الرعد/ 3، 33) و (الأنبياء/ 30، 31، 32) و (طه/ 53) و (الفرقان/ 46، 47) و (النمل/ 61) و (الزخرف/10، 12، 19) و (الزمر/6) .

(5) مقاييس اللغة 1/ 460_ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت