الصفحة 32 من 233

(( قل أرأيتم شركاءكم الّذين تدعون من دون الله ) ) [فاطر/ 40] .

فـ (( فعل الرؤية قلبي بمعنى الإعلام والإنباء أي أنبئوني شيئًا مخلوقًا للذين تدعون من دون الله في الأرض ) ) [1] وجيء بصيغة الماضي لدلالته على المقام المحقق، فالإعلام ـ هنا ـ حاصل لهم وبذلك يقيم عليهم الحجة، وقد أضيف متعلق الفعل إلى ضمير المخاطبين مبالغة في الازدراء عليهم تحقيرهم، فكأنّ هؤلاء الشركاء مختصون بهم. وقد جيء به مضارعًا وفاعله اسم ظاهر وذلك في قوله تعالى:

(( أولم ير الإنسان أنّا خلقناه من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين ) ) [يس/ 77] .

فالرؤية المرادة ـ هنا ـ هي رؤية الاعتبار والتّفكر أي (( أ ولم ينظر هذا الإنسان الكافر نظر اعتبار ويتفكر في قدرة الله ) ) [2] وكان مجيء الفاعل اسمًا ظاهرًا معرّفًا بـ (أل) ، لأنّ الخطاب موجّه لشخص بعينه وهو أبيّ بن خلف [3] . ومع هذا يمكن أن يتوجه الخطاب لكل من كفر بالله وأنكر البعث والإعادة بعد الموت لتكون الرؤية متجددة متكررة لكل من أراد أن يعتبر ويتفكر في خلق الله، لذا جيء بالفعل مضارعًا لدلالته على التجدد والاستمرار.

وقد جاء فاعل الرؤية اسمًا موصولًا في قوله تعالى:

(( أو لم ير الّذين كفروا أنّ السّموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما ) ) [الأنبياء/ 30] وذلك ليطلق في صلته حكم صريح على هؤلاء اللذين يرون دلائل خلق الله ولم يستدلّوا بها على وحدانيته، وهو (الكفر) وليجمع في صلته كل من كفر بالله، فتأتي الصلة بذلك دالّة على ذمّ هؤلاء الكفار. وقد أسند الفعل المضارع إلى ضمير الجماعة في قوله تعالى:

(( ألم يروا أنّا جعلنا الّيل ليسكنوا فيه والنّهار مبصرًا إنّ في ذلك لآيتٍ لقومٍ يؤمنون ) ) [النمل/ 86] .

(1) التحرير والتنوير 22/ 325.

(2) صفوة التفاسير 13/ 62.

(3) ينظر أسباب النزول 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت