الصفحة 24 من 233

وكيف أنّه (عليه السلام) استدلّ على الخالق الذي يدعو إليه، وهو الله سبحانه بخلق السماوات والأرض وما بينهما )) [1] ، وذلك في قوله تعالى:

(( ربّ السّموات والأرض وما بينهما إنْ كنتم موقنين ) ) [الشعراء/ 24] .

ومما يقوي الاستدلال بخلق السماوات والأرض على وحدانية الله هو كون المشركين (( يسلمون به ولا ينكرونه بحال، كما بدا ذلك من كلامهم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ولذلك فإن القرآن كان يخاطبهم بمسلماتهم في أمور الطبيعة ويبين لهم أنهم إذ يعترفون بأنّ الله هو خالق السماوات والأرض لا يشاركه في خلقهما مشارك، ولا ينازعه في إنشائهما منازع، فكيف إذًا يشركون بعبادته غيره ويتخذون من دونه أولياء يتقربون إليهم، ويرونهم شفعاء لهم عند الله، وهم الذين لا حول لهم ولا قوة ولا ناقة ولا جمل في هذا الخلق العظيم الذي يقربه الحس، وينفعل له الوجدان: ثم أنهم إذا أسلموا أن الله خالق السماوات والأرض، فإن هذه الآلهة التي يعبدونها في جملة ما هو مخلوق، أما في الأرض أو في السماء فكيف إذًا يعبدونها من دون الله، وهي مخلوقة، ولا يعبدون الخالق الذي كونها، إنها مسألة لتبدو على جانب كبير من الوضوح واليسر، لا تحتاج إلى كدّ الذهن، وقدح الفكر، وإنّما تحتاج إلى التأمل الهادئ، وتحكيم المنطق السليم، ثم يكون بعد ذلك الاعتراف بالحق الذي ليس وراءه إلا الباطل ) ) [2] فالقرآن يقول:

(( ولئن سألتهم مَنْ خلقَ السّمواتِ والأرضَ وسخّر الشّمسَ والقمَر ليقولنّ الله فأنّى يؤفكون ) ) [العنكبوت/ 61] .

وقد تأتي ظواهر الطبيعة مجتمعة في آيات معينة لتدحض فرية (( يزعمها عرب الجاهلية خاصة من أن الملائكة بنات الله، فراح يدحض هذه الفرية مستدلًا بآيات الله في الطبيعة متمثلة: بخلق السماوات والأرض، وجعل الأرض مهدًا وراحة وطمأنينة، وإنزال الماء من السماء بمقدار، وأخرج النبات من الأرض

(1) المصدر نفسه.

(2) ينظر نفسه 270_ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت