الصفحة 176 من 233

بعض كما يدمج الكارهون مع ما يكرهون، ويشدون إليه وهم منه نافرون )) [1] . فاللفظة موحية بالشدة، والشدة مستمدة من ثقلها على اللسان غير أن هذا الثقل من أهم مظاهر فصاحتها من حيث أن الثقل يصور معناها بحق، فصعوبة النطق تحكي صعوبة الإلزام بالآيات وهم لها كارهون [2] .

6.يُزجي:

استعمل التعبير القرآني هذه اللفظة في قوله تعالى:

(( ربّكم الّذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنّه كان بكم رحيمًا ) ) [الإسراء/ 66] .

فاختيرت لفظة الإزجاء ـ هنا ـ بدلًا من (الجري) ، لأنها ابلغ في الدلالة على مظهر القدرة في هذا السياق، إذ جيء بالمسند إليه معرّفًا بالإضافة مستحضرًا صفة الربوبية لاستدعاء إقبال السامعين على الخبر المؤذن بأهميته [3] . وهذا الخبر هو إظهار قدرته لعباده ليكون هذا الإظهار مدعاة للإيمان به وحده، فكان المجيء بلفظة (يزجي) للإشارة إلى عظيم قدرته سبحانه وذلك لأن قوله (يزجي لكم الفلك) يراد به (( يسوق سوقًا بطيئًا، شبه تسخير الفلك للسير في الماء بإزجاء الدابة المثقلة بالحمل ) ) [4] وبذلك تكتمل المنفعة المرادة في قوله (لتبتغوا من فضله) ولو كانت حركة الفلك سريعة لما تمت هذه المنفعة.

(1) التصوير الفني في القرآن 75.

(2) ينظر خصائص التركيب 33_ 34.

(3) ينظر التحرير والتنوير 15/ 158.

(4) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت