جاءت هذه اللفظة في قوله تعالى:
(( قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرّنا ونردّ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذّي استهوته الشّياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا ) ) [الأنعام/ 71] .
فقوله (استهوته) يراد به (( زيّنت له ) ) [1] . وإنّما اختيرت لفظة (استهوته) بدلًا من (زينت) لما فيها من دلالة على الزلل عن الطريق المستقيم لأنّها من قولهم هوى من حالق إذا تردى منه [2] ، وفيها تصوير بليغ لحالة المرتد لأنّها (( تشير إلى أنّ الردة لم تكن مبنية على أصل قوي ناضج، وإنّما هي حالة استهواء ثم أن ذكر استهواء الشياطين وهي حالة غريبة في سياق المرتد عن الحق إلى الباطل يتناسب جدًا لأنّه لا يرجع هذه الرجعة إلا إذا كان في حالة اختلاب نفسي وعقلي الاستهواء يصف الحالة العقلية للمرتد وصفًا بالغًا في الدقة ) ) [3] .
5.أنلزمكموها:
جاءت هذه اللفظة في قوله تعالى على لسان نوح (عليه السلام) :
(( قال يقوم أرءيتم إن كنت على بيّنةٍ من ربّي وءاتني رحمةً من عنده فعمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كرهون ) ) [هود/ 28] .
فقوله (أنلزمكموها) يراد به (( أنكرهكم على الاهتداء بها ) ) [4] فاختار التعبير القرآني لفظة (أنلزمكموها) بدلًا من (نكرهكم) لما تصوّره هذه اللفظة من (( جو الإكراه بإدماج كل هذه الضمائر في النطق، وشد بعضها إلى
(1) معاني القرآن وإعرابه 2/ 262.
(2) التبيان في تفسير القرآن 4/ 182.
(3) التصوير البياني 93.
(4) إرشاد العقل السليم 3/ 24.