(والخزنة الحفظة، وجهنم لا يضيع منها شيء فيحفظ ولا يختار دخولها إنسان فيمنع منها، ولكن لما قامت الملائكة مقام الخازن سميت به) .
ووجه السخرية الذي يبسطه الجاحظ هو أنّ لفظ الخزنة يوحي بحسب الظاهر أنّ ما في جهنم شيء ممتع تهفو إليه النفوس، وتتطلع إليه القلوب، وقد تمتد إليه الأيدي فيحتاج إلى حراس يحفظونه، كذلك يوحي هذا اللفظ بظاهره أنّ الذين يزجون في جهنم قد يحاولون الفرار والهروب، فيحتاجون إلى حفظة يمنعونهم من الهروب، كذلك يوحي بأنّ جهنم من الجمال والإقناع والرغبة فيها بحيث يتسابق الناس إلى دخولها، وقد يحاول بعضهم التسلل إليها، فهي تحتاج إلى حراس يمنعون الناس عنها، فوضع عليها الخزنة، وهذه المعاني التي تتداعى في النفس من إيحاء لفظ الخزنة، هي موضع السخرية لما تنطوي عليه من مفارقة طريفة بينها وبين واقع جهنم الذي لا يخالج النفس شك في أنّها عكس هذه المعاني تمامًا )) [1] .
ويبدو لي أنّ لفظ (الخزنة) لا يوحي بالسخرية فحسب بل يراد به أيضًا التشديد والغلظة على أهل النار، وأنّ العقاب يستلزم ممن يديمه كيانًا وسطوة.
4.الاستهواء:
(1) أسلوب السخرية في القرآن 117_ 118، وينظر نص الجاحظ في البيان والتبيين 1/ 153.