ومن ذلك قوله تعالى: (( فإنْ حاجّوكَ فقل أسلمتُ وجهي لله ومن اتّبعن ) ) [آل عمران/ 20] . فمحاجة أهل الكتاب ـ هنا ـ كانت في دين الله وهو الإسلام، وهي محاجّة باطلة لأنّهم لا يطلبون الحق في محاجتهم بل الخصام والمكابرة [1] . ومن ذلك قوله تعالى:
(( وحاجّه قومه قال أتحاجّونّي في الله وقد هداني ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربّي شيئًا وسع ربّي كلّ شيءٍ علمًا أفلا تتذكّرون ) ) [الأنعام/ 80] .
فالمحاجّة ـ هنا ـ (( في توحيد الله ونفي الشركاء عنه منكرين لذلك ) ) [2] ، ومن ذلك قوله تعالى:
(( والّذين يحاجّونَ في اللهِ من بعد ما استجيبَ له حجّتهم داحضة عند ربّهم وعليهم غضبٌ ولهم عذاب شديد ) ) [الشورى/ 16] .
فالحجاج ـ هنا ـ في دين الله سواء أكان المراد كفار قريش أم اليهود [3] .
2.محاجّة في إبراهيم (عليه السلام) :
اجتمع أحبار اليهود ونصارى نجران عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتنازعوا في إبراهيم، فقالت اليهود ما كان إبراهيم إلا يهوديًا، وقالت النصارى ما كان إلا نصرانيًا فأنزل الله قوله:
(( يا أهلَ الكتابِ لمَ تحاجّونَ في إبرهيم وما أنزلتِ التورةُ والإنجيلُ إلا من بعده أفلا تعقلون ) ) [آل عمران/ 65] .
فالتركيب فيه إنكار على أهل الكتاب محاجّتهم الباطلة للمسلمين في دين إبراهيم وزعم كل فريق منهم أنّهم على دينه توصلًا إلى أنّ الذي خالف دينهم لا يكون على دين إبراهيم [4] .
3.محاجّة في عيسى (عليه السلام) :
(1) ينظر التحرير والتنوير 3/ 200.
(2) البحر المحيط 4/ 169.
(3) معترك الأقران 3/ 510.
(4) ينظر التحرير والتنوير 3/ 270.