الصفحة 142 من 233

أجناس الأجسام، وحين كان موسى عالمًا بالله أجاب عن الوصف تنبيهًا على النظر المؤدي إلى العلم بحقيقته الممتازة من حقائق الممكنات فقال [1] : (( ربّ السّموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) ) [الشعراء/ 22] . فجاء التذييل بجملة الشرط للدلالة على طلب الإيقان، أو حثهم على الإيقان. والملاحظ على الاستفهام الحقيقي أنّه لا يدلّ على معنى سوى طلب الفهم، وهذا ما يجعله غير قادر على استيعاب المعاني المختلفة التي تثير الأذهان، وتبعث على التساؤلات، لذا كثر خروج الاستفهام في القرآن عن أصل معناه لمعان أخر (( تفهم من السياق، ويوحي بها الكلام، ويحددها الظرف الذي قيل فيه ) ) [2] . ويطلق على الاستفهام الخارج عن أصل وضعه الاستفهام المجازي أو البلاغي، وهو الذي لا يراد به العلم بالشيء، إنما يراد به معان أخر كالنفي أو التعجب أو التمني [3] .. الخ.

وأبرز الدلالات التي خرج إليها الاستفهام في آيات المحاجة هي:

1_ الإنكار:

الإنكار من أكثر الدلالات التي خرج إليها الاستفهام في آيات المحاجة، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الاستفهام في الحجاج القرآني إمّا أن يأتي على لسان الكفار، وهم قوم ينكرون التوحيد والبعث بعد الموت، وإمّا أن يأتي على لسان أهل الإيمان موجهًا لأهل الكفر وهم ينكرون عليهم إشراكهم بالله، وعدم إيمانهم بالبعث، ولا يخرج الإنكار عن كونه إنكارًا إبطاليًا وهو ما يقتضي أن يكون ما بعده غير واقع وان مدعيه كاذب أو توبيخيا وهو ما يقتضي ان يكون ما بعده واقع وإن فاعله ملوم [4] .

(1) ينظر مفتاح العلوم 310.

(2) من إعجاز البيان في القرآن الاستفهام 260.

(3) ينظر بلاغة الكلمة والجملة والجمل 160.

(4) ينظر مغني اللبيب 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت