فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 86

ومما شرعه الإسلام أداء الصلوات الخمس جماعة في المساجد حيث يؤذن لها لحكم بالغة ومزايا جمة وفوائد جسيمة ففي كل خطوة يمشيها المسلم إلى المسجد رفع درجة وحط خطيئة والملائكة تصلي عليه ما دام في المسجد وتدعوا له بالمغفرة والرحمة وفضلت صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة وفي القيام بها تأليف بين المسلمين وجمع لقلوبهم وفيها تتحقق العدالة والمساواة بينهم حيث يقف الكبير والصغير والغني والفقير والرئيس والمرؤوس جنبًا إلى جنب، أما تخلف المسلم عن صلاة الجماعة فهو من أسباب تأخيرها عن وقتها وتركها بالكلية ومن علامات النفاق قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [1] وقال عبد الله بن مسعود: «ولو أنكم صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» [2] ولقد شرعت الصلاة جماعة في ميدان القتال أمام العدو وهمَّ النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عنها عليهم ولم يرخص للأعمى الذي ليس له قائد يقوده إلى المسجد في التخلف عنها.

هذا وإن فضل صلاة الجماعة عظيم وشأنها جسيم فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر وتكفر الذنوب والآثام وهي نور لصاحبها ونجاة له يوم القيامة.

وقد شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم في محوها للخطايا بالنهر الجاري الذي يغتسل منه الإنسان في اليوم خمس مرات فيذهب بذلك وسخه قال فكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا [3] فليتق العبد المسلم ربه

في أموره عامة وفي صلاته خاصة وليحافظ عليها في أوقاتها مع الجماعة في

(1) سورة النساء (الآية: 142) .

(2) رواه مسلم.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت