وقد فرض الله الصلاة على الأمة الإسلامية وجعلها أحد أركان الإسلام ومبانيه، بل هي أعظم أركانه بعد الشهادتين، فرضها على عباده المؤمنين لكي يرفع بها درجاتهم ويكفر بها سيئاتهم ويدخلهم بها الجنة وينجيهم بها من النار مع أداء بقية الواجبات وترك المحرمات. فرضها الله على نبيه وعلى أمته ليلة الإسراء خمسين صلاة، ثم خففها إلى خمس صلوات، رحمة منه بعباده وإحسانا إليهم وتيسيرا عليهم، وجعل أجر هذه الخمس خمسين، كرمًا منه وجودًا وإحسانًا وتفضلًا وامتنانًا، فرضها الله على الذكر والأنثى والحر والعبد والغني والفقير والمقيم والمسافر والصحيح والمريض والآمن والخائف، فلا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا بل يؤديها المسلم ولو كان مريضًا أو خائفًا على حسب حاله وقدر استطاعته، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [1] أي مفروضًا في الأوقات. والصلاة عماد الدين الذي يقوم عليه فلا يقبل من تاركها زكاة ولا صوم ولا حج ولا جهاد ولا أي عمل ما دام تاركًا لهذا الركن العظيم من أركان الدين الذي يقوم عليه.
وتارك الصلاة أعظم جرمًا من الزاني والسارق وشارب الخمر لأن هؤلاء مسلمون عصاة وتارك الصلاة كافر بنص الحديث الصحيح فمن تركها فقد كفر، وتأخيرها عن وقتها والتخلف عن جماعتها من أعظم المصائب وأقبح المعائب وقد توعد الله فاعل ذلك بالويل والغي والخسران.
وأخبر عن أهل النار أنهم إذا سئلوا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [2] الآية ويحكم على تارك الصلاة متعمدًا بالقتل إذا ضاق وقت الثانية فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرث أقاربه المسلمين ولا يرثونه ولا يزوجوه المرأة المسلمة.#
(1) سورة النساء (الآية: 103) .
(2) سورة المدثر (الآية: 42 - 43) .