بكثرة#
الصلاة وبالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر، وحفظ حدود الله وشرائعه وأحكامه وأوامره ونواهيه علمًا وعملًا وبذلك استحقوا البشارة بالفوز العظيم والثواب الجسيم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
ثم إن من واجبات الإيمان متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحكيم شريعته والانقياد لحكمه والتسليم لأمره.
وقد نفى الله ورسوله الإيمان عن من لم يكن كذلك قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] فأقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء يحصل فيه تنازع واختلاف، بخلاف مسائل الإجماع فإنه متفق عليها، ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر وطمأنينة نفس وانقياد في الباطن والظاهر، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» [2] أي لا يكون آتيًا بالإيمان الواجب حتى يكون حبه وبغضه وفعله وتركه وقوله واعتقاده وعمله بحسب أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ونواهيه، كما نفى الإيمان عن من لم يقدم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ولا ريب أن المحبة تستلزم الانقياد والمتابعة، ولما ادَّعى قوم أنهم يحبون الله جعل لمحبته دليلًا وهو متابعة رسوله فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [3] فأوجب اتباع الرسول محبة الله لمن اتبعه ومغفرة ذنوبه وذلك برحمة الله الغفور الرحيم.#
اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، آمين يا رب العالمين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الصلاة وفوائدها
الصلاة عماد الدين والصلة برب العالمين وسيدة القربات وغرة الطاعات قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [4] .
وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [5] وقال تعالى: {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [6] وقال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [7] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» [8] وكان صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة ويقول يا بلال أرحنا بالصلاة [9] ، ويقول: «جعلت قرة عيني في الصلاة» رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم.#
(1) سورة النساء (الآية: 65) .
(2) قال النووي حديث صحيح - رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
(3) سورة آل عمران (الآية: 31) .
(4) سورة البقرة (الآية: 238) .
(5) سورة البقرة (الآية: 153) .
(6) سورة طه (الآية: 132) .
(7) سورة العنكبوت (الآية: 45) .
(8) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(9) رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح (زاد المعاد بتحقيق الأرناؤوط جـ 1 ص 265) .