فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 4862

ـــــــ

كلام أهل المذهب فيها وأما الكلام على فضلها وفضل الشرب منها فسيأتي إن شاء الله في كتاب الحج ويستثنى من الآبار آبار ثمود فلا يجوز الوضوء بمائها ولا الانتفاع به كما ذكره القرطبي في شرح مسلم وابن فرحون في ألغازه ناقلا له عن ابن العربي في أحكام القرآن ونقله غير واحد وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة رضي الله عنهم حين مروا بها أن لا يشربوا إلا من البئر التي كانت تردها الناقة وأمرهم أن يطرحوا ما عجنوه من تلك الآبار ويهريقوا الماء والحديث في الصحيحين رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء وذكره مسلم في أواخر صحيحه بعد كتاب الزهد وفيه أنه أمرهم أن يعلفوا العجين الإبل قال القرطبي في شرح مسلم أمره صلى الله عليه وسلم بإراقة ما سقوا وعلف العجين للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة إذ ذلك حكم ما خالطته النجاسة أو كان نجسا ولولا نجاسة الماء لما أتلف الطعام المحترم شرعا وأمره أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء والصالحين وإن تقادمت أعصارهم انتهى. وقال ابن فرحون في الألغاز: فإن قلت: ماء كثير باق على أصل خلقته لا يجوز الوضوء به ولا الانتفاع به قلت: هو ماء الآبار التي في أرض ثمود وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها قالوا قد استقينا وعجنا فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويريقوا الماء وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة وذلك لأجل أنه ماء سخط فلم يجز الانتفاع به فرارا من سخط الله انظر أحكام القرآن لابن العربي عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} [الحجر:80] وهو مذهب الشافعي ولا نحكم بنجاسته لأن الحديث ليس فيه تعرض للنجاسة وإنما هو ماء سخط وغضب انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: ذكر ابن العربي في الأحكام عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} [الحجر:80] منع الوضوء من بئر ثمود لأنها بئر غضب ولأنه عليه الصلاة والسلام أمر بطرح ما عجن منها وبالتيمم وترك استعمالها فهي مستثناة من الآبار وهو خلاف ما هنا من العموم يعني قول الرسالة وماء الآبار.

قلت: والظاهر ما قاله ابن زروق أنه لا يحكم بنجاسة الماء وإنما يمنع من استعماله فقط لأنه سخط وغضب لأنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصابه من ثيابهم ولو وقع ذلك لنقل على أنه لو نقل لما دل على النجاسة لاحتمال أن يكون ذلك مبالغة في اجتناب ذلك الماء وهو الذي يؤخذ من كلام الفاكهاني في شرح الرسالة فإنه لما ذكر الآبار قال إلا مياه أبيار الحجر فإنه نهى عن شربها والطهارة بها إلا بئر الناقة ثبت ذلك في الصحيح انتهى. وقد صرح النووي في شرح المهذب بعدم نجاسته ولا إشكال في منع الوضوء منها على ما قاله القرطبي والله أعلم.

تنبيهات: الأول: قال الشيخ زروق: وأمرهم بالتيمم وترك استعمالها لم أقف عليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت