فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1223

أو أحرم بها لفوات الحج، فإنه إنما يلبي لحرم مكة، وإليه أشار خليل بقوله: ومعتمر الميقات وفائت الحج للحرم، وليس المراد به المسجد بل المراد به مكة، واعلم أن محرم مكة يلبي بالمسجد في ابتداء أمره وينتهي إلى رواح مصلى عرفة كالمحرم من الميقات، وأما المعتمر من الميقات سواء أدرك الحج أو فاته وتحلل بفعل عمرة فإنه يلبي إلى البيوت، وأما المحرم بالحج من عرفة فإنه يلبي حتى يصل إلى محل الوقوف ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قاله في الجلاب، ويدل على أن كلام المصنف في المحرم بالحج قوله:"ثم يعاودها": أي التلبية أي يأتي بها"حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها": وإلى هذا أشار خليل بقوله: وعاودها بعد سعي لرواح مصلى عرفة، وأما المعتمر فلا يتأتى ذلك فيه لانقضاء عمرته بتمام سعيها، ولا يشكل على هذا قوله فيما يأتي: والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا؛ لأن المراد من جهة الأركان، ويدل عليه لفظ يفعل والتلبية قول، وما ذكره المصنف من استمرار التلبية إلى حصول الزوال والرواح إلى المصلى هو مختار ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقد انتهت التلبية للحج؛ لأنه لا تلبية بعد الرواح إلى المصلى حتى تكره الإجابة بالتلبية عند النداء؛ لأنه من فعل الأعاجم، وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه، وأشعر قول المصنف: لم يعاودها أن الكلام فيمن كان محرما بالحج، أما من الميقات أو من مكة فهذا يلبي إلى مصلى عرفة ولا يعاودها بعد ذلك، وسكت عن حكم المحرم بالحج من عرفة والحكم فيه كما تقدم يلبي حتى يصل إلى محل الوقوف إن أحرم قبله، ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قدمنا عن الجلاب.

ثم شرع في بيان الباب الذي يندب دخولها منه والخروج منها منه بقوله:"ويستحب": لكل مريد حج أو عمرة"أن يدخل مكة": نهارا وأن يدخلها"من كداء": بالفتح والمد مع الصرف وعدمه وكداء هي"الثنية": أي الطريق"التي بأعلى مكة": ويسمونها اليوم باب المعلى، ولا فرق بين كون الداخل أتى من طريق المدينة أو غيرها، بل يستحب لجميع أهل الآفاق اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بعده، وهذا هو المشهور كما قاله الفاكهاني، ولعل السر في دخول المصطفى صلى الله عليه وسلم من هذا المحل لما قيل: من أن نسبة باب البيت إليه كنسبة وجه الإنسان إليه، وأماثل الناس إنما يقصدون بالبناء للمجهول من جهة وجوههم لا من ظهورهم، وأيضا هذا الموضع دعا فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فقيل له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا} [الحج: 27] الآية، ألا ترى أنه قال: يأتوك ولم يقل يأتوني."وإذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت