المرة، وأشار إلى بعضها بقوله:"ويؤمر أن يغتسل": مريد الإحرام على جهة السنية"عند الإحرام قبل أن يحرم": وهو سنة لكل إحرام في حق كل أحد كما قدمنا ويتدلك فيه؛ لأنه لم يحرم وهو للنظافة، ولذا يطلب من نحو النفساء ولو فقد الماء أو القدرة على استعماله لا يتيمم، وليس على تاركه كباقي الاغتسالات دم، والدليل على طلبه من نحو النفساء ما في الموطإ أن أسماء بنت عميس حين ولدت ذكر ذلك أبو بكر رحمه الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام فقال:"مرها فلتغتسل ثم لتهل"1 وإذا جهلت الحائض أو النفساء الغسل حين أحرمت فقال مالك: تغتسل إذا علمت وكذا غيرهما، ويستحب عند غسله كما تقدم تقليم أظفاره وحلق عانته ووقص شاربه بخلاف شعر رأسه فالأفضل إبقاؤه."و": يجب على مريد الإحرام وإن كان مكلفا وعلى وليه إن كان صغيرا أن"يتجرد من مخيط الثياب": ومن محيطها وإن بعضو أو نسج أو زر أو عقد، لقول عبد الحق: أربعة أشياء تفعل عند الميقات: التجرد أولا من مخيط الثياب، ثم الغسل، ثم الصلاة، ثم الإحرام ويلبس الإزار في وسطه ونعلين كنعال التكرور
ولما كانت اغتسالات الحج ثلاثة آكدها الغسل عند الإحرام؛ لأنه سنة في حق كل أحد وقد تقدم، والغسل لعرفة وسيأتي في كلامه، والغسل لدخول مكة أشار إليه بقوله:"ويستحب له": أي للمحرم ولو بعمرة"أن يغتسل لدخول مكة": إن كان ممن يخاطب بالصلاة؛ لأنه في الحقيقة للطواف، فلذا لا يطلب من نحو حائض لمنعها من دخول المسجد، ولا يتدلك في هذا الغسل، ويستحب فعله بذي طوى مثلث الطاء وهو مقصور، وهو واد من أودية مكة لا يقصر المسافر حتى يجاوزه فهو من أرباضها كما قال الأصمعي.
قال خليل: ولدخول غير حائض مكة بذي طوى.
قال الأجهوري: ولو قال وبطوى بحرف العطف لأفاد أنه مستحب ثان لما ورد عن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى فإذا صلى الصبح اغتسل، ومن لم يأت على ذي طوى اغتسل من مقدار ما بينهما.
"و": إذا شرع في التلبية فإنه"لا يزال": أي يستمر"يلبي دبر الصلوات"ولو نوافل.
قال خليل: وجددت بتغير حال وخلف صلاة."وعند": طلوع"كل شرف": أي جبل وفي بطون الأودية."وعند ملاقاة الرفاق": جمع رفقة بضم الراء ونقل كسرها أي الجماعة، سموا
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ"1/322"، حديث"700".