فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1223

كان صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين بعد الوضوء"فتارةً اعتبرتهما من الورد فجعلته اثنتي عشرة ركعةً وتارةً لم تعتبرهما لأنهما للوضوء، ولحل عقدة الشيطان فقالت: كان يصلي عشر ركعاتٍ، وقيل: كان قيامه من الليل خمس عشرة ركعةً، وقيل: سبع عشرة، والصحيح ما سبق وروده في الصحيح."

ثم شرع في بيان محل الوتر الأفضل بقوله:"وأفضل الليل آخره في القيام"والمراد بآخره الثلث الأخير لخبر الشيخين وغيرهما:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلةٍ إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"1 ومعنى ينزل ربنا أي أمره ورحمته.

قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في قيام الليل هل هو مستحب وهو لمالكٍ وهو المشهور لكن الاستحباب في حقنا، وأما في حقه صلى الله عليه وسلم فهو واجب لما في البيهقي:"ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: التهجد وهو قيام الليل والوتر والضحى"2 والواجب عليه صلى الله عليه وسلم منه أقله وهو ركعتان، وقال عليه الصلاة والسلام:"عليكم بقيام الليل؛ لأنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم"3. ثم فرع على قوله أفضل الليل آخره قوله:"فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره"أي الليل"فذلك أفضل له"من أول الليل"إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه آخره"بأن كان غالب أحواله النوم إلى الصبح"فليقدم وتره مع ما يريد"صلاته"من النوافل أول الليل"احتياطًا، والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في صورتين وهما أن تكون عادته الانتباه آخر الليل وتستوي حالتاه وتقديمه مستحب في صورةٍ واحدةٍ وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح"ثم إن شاء"من يغلب عليه عدم الانتباه وقدم وتره أول الليل"إذا استيقظ في آخره"على غير عادته"تنفل"استحبابًا"ما شاء منها"أي من النوافل من قليلٍ أو كثيرٍ، ولا يكون تقديمه للوتر مانعًا له من ذلك، ومحل ندب التنفل بعد الوتر إذا حدثت له نية التنفل بعد الوتر، وأما من نوى أن يجعل الوتر أثناء نفلٍ فمخالف للسنة، ويستحب لمن أوتر في المسجد وأراد أن يتنفل بعده أن يتربص قليلًا، ويكره أن يوقع النفل عقب الوتر من غير فصلٍ، ويكفي الفصل ولو بالمجيء إلى

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه الترمذي كتاب المناقب باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما حديث 3781, وأحمد 5/391 حديث 23377, وانظر المشكاة 6162.

2 ضعيف أخرجه أحمد 1/73 حديث 530, وانظر ضعيف الجامع 1484.

3 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانواجماعة والإقامة حديث631, والدارمي 1/318 حديث 1253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت