في غير الخمر وأما هو فيحرم التضمخ به اتفاقًا وفي غير النجاسة المانعة من الطهارة بقسميها، وإلا فلا نزاع في إزالة المانع منها حيث إنه حائل.
الرابع: قد ذكرنا أن المراد بالثوب محمول المصلي ولم يعلم من كلامه حكم من صلى بجنب من بثوبه نجاسة، ومحصله أنه إذا سقط عليه ما هو متصل بغيره فلا شيء عليه إلا أن يسجد على شيءٍ منه، ويلحق به الولد غير طاهر الثياب يتصل بأبيه في الصلاة فلا تبطل صلاته إلا إذا سجد على شيءٍ منها، أو حمل لابس الثياب المتنجسة مثل أن يركب الصغير أباه أو يتعلق برقبته ويقوم به وهو في الصلاة فتبطل لحمله النجاسة، لأن حمل ذي الثياب المتنجسة أشد من سقوط ثيابه دون حمله.
ولما ذكر أنه لا بد من طهارة البقعة للصلاة ناسب ذكر الأماكن السبعة التي ينهى عن الصلاة فيها بقوله:"وينهى"بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير مستتر عائد على مريد الصلاة على جهة الكراهة.
"عن الصلاة في معاطن الإبل"والمعاطن جمع معطنٍ وهو موضع بروكها عند الماء لشربها عللًا وهو الشرب الثاني بعد نهلٍ وهو الشرب الأول وظاهره ولو لم يتكرر ذلك منها وهو كذلك على القول بأن الكراهة للتعبد وهو القول المختار. قال خليل: وبمعطن إبلٍ ولو أمن من النجاسة ولو فرش شيئًا طاهرًا فيه، وعلى أن الكراهة للتعبد وهو المعتمد لا يقاس عليه موضع مبيتها لا على مقابله من أنه معلل بكثرة إنزالها فيه فنكره في مبيتها بالأولى، وإذا وقع ونزل وصلى ففي كيفية الإعادة قولان: أحدهما الإعادة في الوقت مطلقًا، وثانيهما يعيد الناسي في الوقت، والجاهل والعامد يعيدان أبدًا على جهة الاستحباب لأنه إنما ارتكب مكروهًا، وقال الأجهوري: هذا يفيد أن الإعادة الأبدية تكون فيما يعاد استحبابًا.
قال خليل: وبمعطن الإبل ولو أمن، وفي الإعادة قولان، ومفهوم الإبل أن الصلاة في مرابض البقر والغنم جائزة وهو كذلك على المنصوص. قال العلامة خليل: وجازت بمربض بقرٍ وغنمٍ.
"و"ثانيها الصلاة في"محجة الطريق"والإضافة بيانية لأن المحجة هي الطريق والنهي للكراهة حيث شك في إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها ويستحب الإعادة في الوقت، وأما لو تيقنت طهارتها فلا كراهة ولا إعادة وإن تحققت نجاستها فلا تجوز الصلاة فيها، وتعاد الصلاة أبدًا مع العمد أو الجهل ومع النسيان أو العجز في الوقت فالأقسام ثلاثة، وكلام المصنف حيث