ألقي عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقطع الصلاة لإمكان أنه لم يعلم به أو علم به وكان من مزكى أو غير ذلك مما يمنع الإشكال.
"وقيل"المراد بالوجوب فيهما"وجوب السنن المؤكدة"أي الطلب المتأكد لا أنه يأثم بتركه، ويكون عبر بالوجوب مجازًا لاشتراك الفرض والسنة في مطلق الطلب، وهذا القول شهره ابن رشدٍ لأنه قول ابن القاسم، ورواه عن مالكٍ ولفظه: رفع النجاسات من الثياب والأبدان سنة لا فريضة. قال ابن رشدٍ وعليه فمن صلى بثوبٍ نجسٍ أعاد في الوقت ولو عمدًا الظهرين للاصفرار والعشاءين للفجر والصبح للطلوع والجمعة كالظهرين، وعلى هذا فالخلاف حقيقي لقول القرطبي: لم يذكر عن أحد القولين بالإعادة أبدًا على القول بالسنية، وعلى فرض صحته يمكن حمل الأبدية على جهة الاستحباب بخلافه على القول بالوجوب خلافًا لمن قال إنه لفظي، وهذا محصل قول خليلٍ: هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو واجبة؟ إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار خلاف.
"تنبيهات"الأول: علم مما قررنا أن الوجوب مقيد بالذكر والقدرة دون القول بالسنية فإنه غير مقيدٍ، إذ لا فائدة فيه لأنه لا ينحط عن مرتبة السنية مع العجز والنسيان، لأن الإعادة في الوقت مرتبة على تركها على القول بالسنية ولو كان الترك عمدًا ومن باب أولى مع العجز والنسيان.
الثاني: سكت المصنف عن طهارة البدن وفيه تفصيل محصله أن الظاهر ومنه داخل الفم والأنف والأذن والعين حكمه حكم البقعة، والثوب للصلاة وفيه الخلاف الذي ذكره المصنف وكما تقدم في عبارة خليلٍ، وأما الباطن فما دخل في المعدة طاهرًا فلا حكم له إلا بعد انفصاله وخروجه منها، وأما ما دخل فيها غير طاهرٍ فالراجح وجوب تقايئه مع القدرة والذكر، وإلا أعاد الصلاة المفروضة أبدًا وجوبًا على القول بالوجوب وندبًا في الوقت على القول بالسنية، وأما عند العجز أو النسيان فالصلاة صحيحة وتعاد في الوقت ولو على القول بالوجوب، وهذا التفصيل شامل لمن استعمل النجاسة مختارًا أو مضطرا، وسواء تاب أم لا على ما استظهره الأجهوري.
الثالث: لم يعلم من كلام المصنف حكم طهارة البدن لغير الصلاة وفيه خلاف، المشهور منه الاستحباب لقول المدونة: ويكره لبس الثوب النجس في الوقت الذي يعرق فيه فإنه يفيد أن التضمخ بالنجاسة مكروه، وقال سيدي زروق وسيدي يوسف بن عمران: أنه حرام والخلاف