فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1223

بالسنة مقابل البدعة.

"والسرف"أي الإكثار"منه"أي من الماء زيادة على الحد المطلوب شرعًا في الأعضاء أو الغسلات"غلو وبدعة"ومعنى الغلو الزيادة على ما يطلب شرعًا، والبدعة كل ما خرج عن الشرع وهي هنا بدعة مكروهة لقوله في النوادر: والقصد في الماء مستحب والسرف منه مكروه مخافة أن يتكل على صب الماء ويترك التدلك، ولا وجه للاعتراض على المصنف بتغييره بلفظ البدعة لإيهامه الحرمة لما مر من أن البدعة قد تكون مكروهةً، ولا فرق في الوضوء والغسل بين الواجبين أو المندوبين، وأما السرف في غير الوضوء كغسل الثوب أو الإناء لزيادة التنظيف فلا كراهة فيه، كزيادة الغسلات في الوضوء لنحو تبردٍ أو تدف، وأما طرح الماء فإن كان لسببٍ كأن يكون شرب منه ما عادته استعمال النجاسات فلا إشكال في الجواز، وأما لو كان عبثًا فإن كان الماء موقوفًا أو مملوكًا وهو في محل للماء فيه ثمن عظيم فلا يجوز لما فيه من إضاعة المال وإلا فلا حرج هكذا ينبغي. ثم استدل على استحباب تقليل الماء في الطهارة بقوله:"وقد"توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمد"ولا حاجة إلى زيادةٍ بعد الاستنجاء لأن الاستنجاء لم يدخل في الوضوء كما قرر بعض الشراح إلا على ما يعتقده العامة من دخوله في الوضوء، ولعل هذا ملحظ من قدر ذلك في كلام المصنف."

"وهو وزن رطلٍ وثلثٍ"والرطل1 بكسر الراء على الأجود اثنا عشر أوقيةً، والأوقية عشرة دراهم وقيل أحد عشر درهمًا، والدرهم خمسون وخمسا حبةً من متوسط الشعير المقطوع الطرفين.

"وتطهر"أي غسل جميع جسده صلى الله عليه وسلم بعد غسل ما هناك من الأذى"بصاعٍ وهو"أي الصاع بمعنى وزنه"أربعة أمدادٍ بمده عليه الصلاة والسلام"وتقدم أن المد رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطالٍ وثلث، وهذا كله مصداق حديث الصحيحين عن أنسٍ قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمدادٍ"2 ففيه إشارة إلى استحباب الاقتصار على القدر الكافي لا للتحديد خلافًا لبعض الشيوخ، وسينص المصنف على أن الحديث ليس القصد منه التحديد بقوله: وليس كل الناس في أحكام ذلك سواء.

ـــــــ

1 الرطل: بكسر الراء وفتحها الذي يوزن به والرطل العراقي= 128 درهما = 5و407 غراما وهو المراد بكلام الفقهاء عند كلامهم على أوزان غير الفضة انظر معجم لغة الفقهاء 223.

2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الوضوء باب: الوضوء بالمد حديث 201 ومسلم كتاب الحيض باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة حديث 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت