خروجهم ورجوعهم فشرع لهم الاستراحة في اليومين المذكورين، فصار ذلك سنة إلى يوم القيامة، ودعا بالخير لمن أحيا هذه السنة ودعا بضيق الرزق لمن أماتها.
"وقد مثلت"أي بينت"لك"يا محرز أي جعلت لك المسائل واضحة كالمثال الموضح للقواعد، والمصنف ذكر المسائل التي اشتملت عليها الجملة كالشيء المدرك بالحس بحيث يفهمه البليد لأنه وضح جميع ما يذكره ببيان صفته، كبيان صفة الوضوء والغسل والصلاة والحج وغيرها من صفة الزكاة، ومن اعتنى بكلامه وجده كما ذكرنا، والمراد تمثيلها في المستقبل لأن هذا إخبار عما يحصل في المستقبل، فقوله: مثلت من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه في المستقبل لعلة رجائه في إقدار الله له على إتمام ما قصد، ففي الحديث:"أنا عند ظن عبدي"1 إلخ."من ذلك"المذكور في السؤال وهو الجملة المختصرة، ومفعول مثلت"ما ينتفعون"أي الولدان"إن شاء الله"النفع"بحفظه"وأتى بإن شاء الله امتثالا لقوله تعالى: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23, 24] .
"ويشرفون"بضم الراء"بعلمه"أي ينالون الرفعة في الدنيا والآخرة بمعرفته إن شاء الله تعالى، وماضيه شرف بضم الراء شرفا بفتحه إذا نال العلو، ويقال: شرف بفتح الراء شروفا بضم الشين إذا كبر وأسن، ويقال: أشرف الشيء إذا ارتفع، وأشرف المريض إذا انتهى إلى الموت، وأشرفت على الشيء إذا علوت عليه، وشرف العلم وعلو مرتبته ومنزلة صاحبه العامل به لا ينازع فيه عاقل، إذ لا شيء أعظم مرتبة من العلم، حتى قيل: إنه أفضل من العقل على الراجح لأنه تعالى يتصف به ولا يتصف بالعقل."ويسعدون"أيضا إن شاء الله تعالى.
"باعتقاده"أي بالجزم به كاعتقاد وجود الباري جل وعلا واتصافه بسائر أوصاف الكمال وتنزهه عن أوصاف النقصان وصدق الرسل في كل ما أخبروا به"والعمل به"بسائر الجوارح التي يتوقف عليها العمل والمراد العمل على وجه الإخلاص لأنه الذي تحصل به السعادة، والسعادة هي الموت على الإيمان، فهي المنفعة اللاحقة في العقبى، وهو دخول الجنة، وهي
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] حديث 7405, ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: الحث على ذكر الله تعالى حديث 2675, والترمذي حديث 2388 وابن ماجه حديث 3822, وأحمد 2/251, حديث 7416.