الآتية، والفاء هنا لربط الجملة التي بعدها بما قبلها ربط الجواب بالسؤال لا كربط العلة بالمعلول، لأنه لا يطرد في الأحاديث والشروط بالمشروط، كأنه قيل له:لم قلت كذا؟ قاله في الجواب فإنه"روي"قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل عن علي من كلامه رضي الله عنه، ولكن لا يدرك بالعقل فهو مرفوع معنى.
"أن تعليم الصغار لكتاب الله"أي القرآن لأنه المفهوم عند الإطلاق وهو أشرف الكتب السماوية حتى جاء في بعض الأحاديث:"من حفظ القرآن أعطي ثلث النبوة"1 أي علم ثلث النبوة."ويطفئ"أي يخمد ويسكن"غضب الله"وتفسيرنا الإطفاء بالإخماد تفسير له بالمعنى اللغوي، والمراد هنا رد العذاب الواقع بالغضب، ورده إما عن آبائهم أو عمن تسبب في تعليمهم أو عنهم في المستقبل أو عن المجموع أو يرد العذاب عموما، والغضب في الأصل هيجان الدم وغليانه طلبا للتشفي، ولا شك أنه بهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى، فيجب صرفه في حقه تعالى إلى لازمه. فإذا قيل: غضب الله على هذا فمعناه أنه أراد الانتقام منه أو ذمه وهما راجعان إلى صفة الذات، أو بمعنى أوقع به الانتقام فيرجع إلى صفة الفعل فيكون الغضب في كلامه من باب المجاز الذي علاقته اللازمية والملزومية، والمراد الصغار من أولاد المؤمنين لقول مالك: لا تعلم أولاد الكفار القرآن.
وروي أيضا:"الصغار في المكاتب شفعاء الكبار ذوي المعائب".
وروي أيضا:"إذا استوجب الناس العقاب نظر الله للصغار في المكاتب فيدفعه عنهم"وروي أيضا:"إذا تتابع الناس بالمعاصي وأظلمت الأرض بأهل الفسق وعبدت الصلبان وسجدت للنيران واستحقوا العقاب نظر الله إلى أصوات الأولاد في المكاتب والمؤذنين في المنائر فيحلم عليهم ويرد ما يستحقون من العذاب".
"و"الحديث الثاني ما روي"أن تعليم الشيء في"حال"الصغر"يثبت"كالنقش في الحجر"زاد في النوادر على هذا: والتعليم في الكبر كالنقش على الماء، وما زاده في النوادر مصرح به في الرواية الآتية، وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير مرفوعا عن أبي الدرداء بسند ضعيف بغير هذا اللفظ بل بلفظ:"مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء"2 والحديثان دالان على فضل تعلم الولدان، وتعليم كتاب
ـــــــ
1 لم أقف عليه.
2 موضوع: أخرجه الطبراني في الأوسط 1/394. وقال الألباني موضوع الضعيفة 2/85.