فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1223

التتائي: وقد يجاب عن المالكي بأنه أراد أن الكتاب العزيز ابتدأ بها في الكتابة أي وهذا لا يستلزم كونها قرآنا، وقولنا في تلك الأماكن للاحتراز عنها في آية النمل فإنها آية قطعا ثانيتهما: روي عن ابن مسعود رضي الله عنه عنه أنه قال: من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيجعل الله له بكل حرف جنة من كل واحد.

وروي أن رجلا كتب إلى عمر رضي الله تعالى عنه: إن بي صداعا لا يسكن فابعث لي دواء فبعث إلي قلنسوة، فكان إذا وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا رفعها عاد الصداع إليه، ففتحها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما أطلنا الكلام عليها لمس الحاجة إلى ما ذكرنا.

ولما استحب بعض العلماء البداءة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبالحمدلة لكل مصنف ومدرس وقارئ بين يدي شيخه سواء كان المبدوء أو المقروء فقها أو حديثا أو غيرهما ذكرهما عقب البسملة على ما في بعض النسخ فقال:"وصلى الله"بلفظ الخبر والمراد الطلب أي أنزل يا الله الرحمة المقرونة بالتعظيم أو مطلقها، لأن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء بخير"على سيدنا"أي فائقنا وعظيمنا في سائر خصال الخير من ساد قومه يسودهم سيادة وهو سيد وأصله سيود على وزن فيعل اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ويطلق السيد على الحليم الذي لا يستفزه الغضب، وعلى الكريم وعلى المالك وعلى الشخص الكامل المحتاج إليه، وعبر بسيدنا إشارة إلى جواز استعماله فيه صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها. قال في التحقيق: واستعماله في غير الله كثير، قال تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا} [يوسف: 25] .

واختلف في إطلاقه على الله تعالى، فعن مالك منعه وقيل يكره وقيل يجوز، ولا وجه لمنع استعماله في غير الله تعالى، فقد قال عليه الصلاة والسلام في الحسن:"إن ابني هذا سيد"1 وفي سعد:"قوموا لسيدكم"2 و"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"3"محمد"بدل أو عطف بيان.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الصلح باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن:"إن ابني هذا سيد"حديث 2704, وأبو داود 4290, والترمذي حديث 3773, والنسائي حديث 1410.

2 صحيح: أخرجه البخاري كتا ب الجهاد والسير باب إذا نزل العدو على حكم رجل حديث 3043, ومسلم كتاب الجهاد والسير باب: جواز قتال من نقض العهد حديث 1768, وأبو داود حديث 5215, وأحمد 3/22 حديث 11184.

3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم حديث 2278. وأبو داود حديث 4673, والترمذي حديث 3148, وابن ماجة حديث 4308, وأحمد 1/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت