فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 1088

أنه يجب الحكم به في مدة العصمة فما زاد على أقصر مدة الحمل وهي الستة أشهر أعني أن يولد المولود لستة أشهر من وقت الدخول أو إمكانه لا من وقت العقد وشذ أبو حنيفة فقال من وقت العقد وإن علم أن ممكن حتى أنه إن تزوج عنده رجل بالمغرب الأقصى امرأة بالمشرق الأقصى فجاءت بولد لرأس ستة أشهر من وقت العقد أنه يلحق به إلا أن ينفيه بلعان وهو في هذه المسألة ظاهري محض لأنه إنما اعتمد في ذلك عموم قوله عليه الصلاة والسلام"الولد للفراش"وهذه المرأة قد صارت فراشا له بالعقد فكأنه رأى أن هذه معللة وهذا شيء ضعيف.

واختلف قول مالك من هذا الباب في فرع وهو أنه إذا ادعى أنها زنت واعترف بالحمل فعنه في ذلك ثلاث روايات إحداها: أنه يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن.

والثانية: أنه يلاعن وينفي الولد.

والثالثة: أنه يلحق به الولد ويلاعن ليدرأ الحد عن نفسه.

وسبب الخلاف:

هل يلتفت إلى إثباته مع موجب نفيه وهو دعواه الزنا واختلفوا أيضا من هذا الباب في فرع وهو إذا أقام الشهود

على الزنا هل له أن يلاعن أم لا فقال أبو حنيفة وداود لا يلاعن لأن اللعان إنما جعل عوض الشهود لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} الآية.

وقال مالك والشافعي يلاعن لأن الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش.

الفصل الثاني في صفات المتلاعنين

وأما صفة المتلاعنين فإن قوما قالوا يجوز اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو عبدين أو أحدهما حر والآخر عبد محدودين كانا أو عدلين أو أحدهما مسلمين كانا أو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية ولا لعان بين كافرين إلا أن يترافعا إلينا وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه لا لعان إلا بين مسلمين حرين عدلين وبالجملة فاللعان عندهم إنما يجوز لمن كان من أهل الشهادة.

وحجة أصحاب القول الأول عموم قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} ولم يشترط في ذلك شرطا.

ومعتمد الحنفية أن اللعان شهادة فيشترط فيها ما يشترط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت