فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1088

وهذا الاختلاف إنما سببه اختلافهم في تأكيده وقربه من درجة الفرض فمن رآه أقرب أوجب القضاء في زمان أبعد من الزمان المختص به ومن رآه أبعد أوجب القضاء في زمان أقرب ومن رآه سنة كسائر السنن ضعف عنده القضاء إذ القضاء إنما يجب في الواجبات وعلى هذا يجيء اختلافهم في قضاء صلاة العيد لمن فاتته وينبغي أن لا يفرق في هذا بين الندب والواجب أعني أن من رأى أن القضاء في الواجب يكون بأمر متجدد أن يعتقد مثل ذلك في الندب ومن رأى أنه يجب بالأمر الأول أن يعتقد مثل ذلك في الندب وأما اختلافهم في القنوت فيه فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقنت فيه ومنعه مالك وأجازه الشافعي في أحد قوليه في النصف الآخر من رمضان وأجازه قوم في النصف الأول من رمضان وقوم في رمضان كله. والسبب في اختلافهم في ذلك اختلاف الآثار وذلك أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم القنوت مطلقا وروي عنه القنوت شهرا وروي عنه أنه آخر أمره لم يكن يقنت في شيء من الصلاة وأنه نهى عن ذلك وقد تقدمت هذه المسألة. وأما صلاة الوتر على الراحلة حيث توجهت به فإن الجمهور على جواز ذلك لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام أعني أنه كان يوتر على الراحلة: وهو ما يعتمدونه في الحجة على أنها ليست بفرض إذ كان قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتنفل على الراحلة ولم يصح عنه أنه صلى قط مفروضة على الراحلة. وأما الحنفية فلمكان اتفاقهم معهم على هذه المقدمة وهو أن كل صلاة مفروضة لا تصلى على الراحلة واعتقادهم أن الوتر فرض وجب عندهم من ذلك ألا تصلى على الراحلة وردوا الخبر بالقياس وذلك ضعيف. وذهب أكثر العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل أنه لا يوتر ثانية لقوله عليه الصلاة والسلام:"لا وتران في ليلة"خرج ذلك أبو داود وذهب بعضهم إلى أنه يشفع الوتر الأول بأن يضيف إليه ركعة ثانية ويوتر أخرى بعد التنفل شفعا وهي المسألة التي يعرفونها بنقض الوتر وفيه ضعف من وجهين: أحدهما أن الوتر ليس ينقلب إلى النفل بتشفيعه والثاني أن التنفل بواحدة غير معروف من الشرع. وتجويز هذا ولا تجويزه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت