فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1088

ما روي ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إنما هو في هل من شرط الوتر أن يتقدمه شفع منفصل أم ليس ذلك من شرطه فيشبه أن يقال ذلك من شرطه لأنه هكذا كان وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشبه أن يقال ليس ذلك من شرطه لأن مسلما قد خرج أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا انتهى إلى الوتر أيقظ عائشة فأوترت وظاهره أنها كانت توتر دون أن تقدم على وترها شفعا وأيضا فإنه خرج من طريق عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات يجلس في الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا في التاسعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات وهذا الحديث الوتر فيه متقدم على الشفع ففيه حجة على أنه ليس من شرط الوتر أن يتقدمه شفع وأن الوتر ينطلق على الثلاث ومن الحجة في ذلك ما روى أبو داود عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد وعن عائشة مثله وقالت في الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين. وأما وقته فإن العلماء اتفقوا على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لورود ذلك من طرق شتى عنه عليه الصلاة والسلام ومن أثبت ما في ذلك ما خرجه مسلم عن أبي نضرة العوفي أن أبا سعيد أخبرهم أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال:"الوتر قبل الصبح"واختلفوا في جواز صلاته بعد الفجر فقوم منعوا ذلك وقوم أجازوه ما لم يصل الصبح وبالقول الأول قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة وسفيان الثوري وبالثاني قال الشافعي ومالك وأحمد. وسبب اختلافهم معارضة عمل الصحابة في ذلك بالآثار وذلك أن ظاهر الآثار الواردة في ذلك أن لا يجوز أن يصلى بعد الصبح كحديث أبي نضرة المتقدم وحديث أبي حذيفة العدوي في هذا خرجه أبو داود وفيه وجعلها لكم ما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر ولا خلاف بين أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت