فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2201

لا على العموم, وهذا يفارق المجمل لأن المشترك يحتمل الإدراك بالتأمل في معنى الكلام لغة برجحان بعض الوجوه على البعض فقبل ظهور الرجحان سمي

ـــــــ

أريد بالسجود, وهو لفظ واحد معنيان مختلفان; لأن سجود الناس, وهو وضع الجبهة غير سجود الدواب, وهو الخشوع والأصل في الإطلاق الحقيقة والدليل على أن المراد من سجود الناس وضع الجبهة لا الخشوع تخصيص كثير من الناس بالسجود دون من عداهم ممن حق عليه العذاب مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع, وبقوله عز ذكره: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] أريد به معنيان مختلفان; لأن الصلاة من الله تعالى رحمة ومن الملائكة استغفار مع أن الأصل في الإطلاق الحقيقة, ومن جوز ذلك مجازا لا حقيقة قال لا يسبق المجموع إلى الفهم عند إطلاق المشترك بل يسبق أحد مفهوميه على سبيل البدل فيكون حقيقة في أحد معنييه فلو أطلق عليهما كان مجازا لكونه مستعملا في غير ما وضع له لعلاقة مخصوصة وهي تسمية الكل باسم الجزء وفيه تقليل الاشتراك الذي هو خلاف الأصل; لأنه لو كان حقيقة فيهما صار مشتركا بين ثلاثة معان. وأما العامة فقالوا لو جاز استعماله فيهما معا يلزم الجمع بين المتنافيين لكون المستعمل مريدا لأحد مفهوميه خاصة ضرورة كونه مريدا لهما غير مريد إياه أيضا لاستعماله في المفهوم الآخر المستلزم لعدم إرادة الأول باعتبار أصل الوضع فيكون كل واحد من مفهوميه مرادا وغير مراد, يوضحه أن اللفظ بمنزلة الكسوة للمعاني والكسوة الواحدة لا يجوز أن يكتسبها شخصان كل واحد بكمالها في زمان واحد فكذا لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على أحد مفهوميه بحيث يكون هو تمام معناه ويدل على المفهوم الآخر كذلك أيضا في ذلك الزمان نعم إنما يجوز ذلك لو كان كل واحد من مفهوميه جزءا لمعنى فيكون دلالته على المجموع من حيث هو مجموع وقد اتفقوا أنه ليس كذلك; ولأنه لا يتحقق مقصود الواضع; لأنه ما وضعه إلا لفرد من أفراد مفهوماته فقط ولا يحصل الابتلاء ولا التعريف الإجمالي أيضا; لأنه يصير معلوما حينئذ من كل وجه. وأما تمسكهم بالآية الأولى فضعيف; لأن المراد من السجود هو الخشوع والانقياد على ما قيل, وهو يعم الجميع فلا يختلف المعنى, والأوجه أن قوله تعالى: {وَكَثِيرٌ} [الحديد: 26] مرفوع بفعل مضمر يدل عليه يسجد الأول أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة فيكون يسجد الأول بمعنى الانقياد والخضوع والثاني بمعنى العبادة فيختلف المعنى لاختلاف اللفظ. وكذا تمسكهم بالآية الثانية; لأن المراد من الصلاة هو العناية بأمر الرسول إظهارا لشرفه فيعم الرحمة والاستغفار, أو تقدير الآية إن الله يصلي وملائكته يصلون, وأما قولهم يجوز ذلك مجازا تسمية للكل باسم الجزء ففاسد; لأن إطلاق اسم الجزء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت