الواجب به كمن غصب شيئا لزمه تسليم عينه ورده فيصير به مؤديا وإذا هلك لزمه ضمانه فيصير به قاضيا وقد يدخل في الأداء قسم آخر وهو النفل على قول من جعل الأمر حقيقة في الإباحة والندب.
فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
ـــــــ
الواجب من عنده كما ذكره شمس الأئمة فقال القضاء إسقاط الواجب بمثل من عند المأمور هو حقه, وكذا ذكره القاضي الإمام أيضا. ولا بد منه إذ لو لم يكن من عند المأمور لا يكون قضاء; وإن كان مثلا للواجب فإن من صرف دراهم الغير إلى دينه لا يكون قضاء وللمالك أن يستردها من رب الدين, وكذا لو صرف العصر إلى الظهر أو ظهر اليوم إلى ظهر الأمس بأن نوى أن يكون هذا الظهر قضاء عن الفائت لا يصح; وإن كانت المماثلة بينه وبين الفائت أقوى منها بين النفل والفائت بكونها ثابتة بين الظهر والظهر ذاتا ووصفا وبين النفل والظهر ذاتا لا وصفا; لأن ذلك ليس من عنده ألا ترى كيف أكده شمس الأئمة رحمه الله بقوله هو حقه احترازا عن الوديعة ولهذا اختير في المنتخب ما ذكره شمس الأئمة رحمه الله.
قوله:"وقد يدخل في الأداء قسم آخر"أي يزاد عليه قسم آخر على قول من جعل الأمر حقيقة في الندب فيصير الأداء عنده قسمين تسليم عين الواجب كما ذكرنا وتسليم عين المندوب إليه, قال القاضي الإمام في التقويم الأداء نوعان: واجب كالفرض في وقته وغير واجب كالنفل وكذا ذكر الشيخ في شرح التقويم أيضا فقال الأداء على نوعين: واجب ونفل وكلاهما موجب الأمر, وعلى قول من جعله حقيقة في الإباحة أيضا ينبغي أن ينقسم الأداء ثلاثة أقسام تسليم الواجب وتسليم المندوب وتسليم المباح إذ الكل موجب للآمر عنده وقد ذكرنا أن هذا قول خارج عن الإجماع, والتعريف الشامل للقسمين على القول الأول هو ما ذكره القاضي الإمام الأداء اسم لفعل ما طلب من العمل بعينه. وإن جعل الواجب بمعنى الثابت في التعريف المذكور في الكتاب فهو يشمل القسمين أيضا, والشامل للأقسام الثلاثة على القول الآخر هو ما يقال الأداء تسليم عين ما أمر به, قال الإمام بدر الدين: رحمه الله إنما ذكر هذا يعني قوله يدخل في الأداء قسم آخر احتراز عما يقال ما ذكرتم من تفسير الأداء ينتقض بقولهم أدى النفل, وهو ليس بتسليم الواجب بالأمر فلا يكون التعريف جامعا يقال هذا قسم آخر وما ذكرنا قسم آخر إذ نحن في تفسير الأداء الذي هو موجب الأمر فلا يرد ذلك نقضا علينا.
قوله:"فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف", وهو دخول النفل فيه; لأن القضاء مبني