فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 876

وكذلك قد يقول الشارع: الماء يزل النجاسة ، ولا يخطر له قصد الخصوص ، و لاقصد التعليق بعلة تعم الخل ، لكن يقول: من ظن أن التعليق بالعلة ، كان الحكم في حقه أن الخل يطهر ، ومن لا فلا . فيكون الحكم تابعًا

وقد ينظر المجتهدان في الطلب الأحسن ، ويختلفان فيه ، فلا يكون عند الله تعالى أحسن ، لأنه أمر إضافي . أما الأصلح فإنه أمر ذاتي ، ولا بد عند الله تعالى من أن يكون أحدهما أصلح ، أو يتساويان في الصلاح.

ومسألة الأشبه يحتمل أن يقال إنه من قبيل الأحسن ، فليس عند الله تعالى فيه شئ ، لأن الأشبه إنما يكون في حق الجاهل ببواطن الأمور ، فلا يكون في حق الله تعالى أشبه . ففي هذه المسألة لايتميز أحد المجتهدين عن الآخر لا بالخطأ المجازي ولا بالخطأ الحقيقي .

فصل:

فإن قالوا::فإذا اعترفتم بالخطأ المجازي ، وقنع الخصم به فإلى ماذا يرجع الخلاف ؟ وماذا كان سعيكم في تدقيق هذه المسألة وتحقيقها ؟

قلنا: أما من قنع بالخطأ المجازي فسعينا معه في أمرين: أحدهما: أن نبين أن من الأقسام ما.ليس فيه خطأ مجازي أيضًا ، كمسألة الأحسن والأشبه .

والثاني: أن نبين أن الخطأ المجازي ليس بخطأ ،بل هو كذب وخلف ، إذ لو كان خطأ لوجب نسبة الرسول إلى الخطأ ، إذا قضى لأحدهم بشئ من مال أخيه ولو جب تخطئة أهل الإجماع ، وتخطئة المجتهدين جميعًا ، كما قالوه ولا خلاف في عصمة الرسول والأمة عن الخطأ . فغايتنا أن نلحق المجتهد بالرسول وبالأمة . وقد فعلنا ذلك ، وبينا أن الخطأ المجازي ليس بخطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت