فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 876

حيطانها وسقفها ولكن يكون الخلل من رخاوة في الجذوع وتشعب في اللبنات

هذا حكم البرهان والحد وكل أمر مركب

فإن الخلل إما أن يكون في هيئة تركيبه وإما أن يكون في الأصل الذي يرد عليه التركيب كالثوب في القميص والخشب في الكرسي واللبن في الحائط والجذوع في السقف وكما أن من يريد بناء بيت بعيد عن الخلل يفتقر إلى أن يعد الآلات المفردة أولا كالجذوع واللبن والطين ثم إن أراد اللبن افتقر إلى إعداد مفرداته وهو التبن والتراب والماء والقالب الذي فيه يضرب فيبتدىء أولا بالأجزاء المفردة فيركبها ثم يركب المركب وهكذا إلى آخر العمل

وكذلك طالب البرهان ينبغي أن ينظر في نظمه وصورته وفي المقدمات التي فيها النظم والترتيب

وأقل ما ينتظم منه برهان مقدمتان أعني علمين يتطرق إليهما التصديق والتكذيب

وأقل ما تحصل منه مقدمة معرفتان توضع إحداهما مخبرا عنها والأخرى خبرا ووصفا

فقد انقسم البرهان إلى مقدمتين وانقسمت كل مقدمة إلى معرفتين تنسب إحداهما إلى الأخرى وكل مفرد فهو معنى ويدل عليه لا محالة بلفظ

فيجب ضرورة أن ننظر في المعاني المفردة وأقسامها ثم في الألفاظ المفردة ووجوه دلالتها ثم إذا فهمنا اللفظ مفردا والمعنى مفردا ألفنا معنيين وجعلناهما مقدمة وننظر في حكم المقدمة وشروطها ثم نجمع مقدمتين ونصوغ منهما برهانا وننظر في كيفية الصياغة الصحيحة

وكل من أراد أن يعرف البرهان بغير هذا الطريق فقد طمع في المحال وكان كمن طمع في أن يكون كاتبا يكتب الخطوط المنظومة وهو لا يحسن كتابة الكلمات أو يكتب الكلمات وهو لا يحسن كتابة الحروف المفردة وهكذا القول في كل مركب فإن أجزاء المركب تقدم على المركب بالضرورة حى لا يوصف القادر الأكبر بالقدرة على خلق العلم بالمركب دون الآحاد إذ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت