فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 865

"والطائفة كالمفرد"بهذا فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة:122] .

"ومنها"أي أي من ألفاظ العام"الجمع المعرف باللام إذا لم يكن معهودا لأن المعرف ليس هو الماهية في الجمع، ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل"اعلم أن لام التعريف إما للعهد الخارجي أو الذهني، وإما لاستغراق الجنس، وإما لتعريف الطبيعة لكن العهد هو الأصل ثم الاستغراق ثم تعريف الطبيعة لأن اللفظ الذي يدخل عليه اللام دال على الماهية بدون اللام فحمل اللام على الفائدة الجديدة أولى من حمله على تعريف الطبيعة، والفائدة الجديدة أما تعريف العهد أو استغراق الجنس، وتعريف العهد أولى من الاستغراق لأنه إذا ذكر بعض أفراد الجنس خارجا أو ذهنا فحمل اللام على ذلك البعض المذكور أولى من حمله على جميع الأفراد لأن البعض متيقن، والكل محتمل فإذا علم ذلك ففي الجمع المحلى، بالألف، واللام لا يمكن حمله بطريق الحقيقة على تعريف الماهية لأن الجمع وضع لأفراد الماهية لا للماهية من حيث هي لكل يحمل عليها بطريق المجاز على ما يأتي في هذه الصفحة، ولا يمكن حمله على العهد إذا لم يكن عهد فقوله، ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية إشارة."إلى هذا فتعين الاستغراق، ولتمسكهم بقوله عليه الصلاة والسلام:"الأئمة من قريش"لما، وقع الاختلاف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلافة، وقال الأنصار منا أمير، ومنكم أمير تمسك أبو بكر رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة والسلام:"الأئمة من قريش"، ولم يروه أحد."

قوله:"وهي إما لفظ عام بصيغته، ومعناه"بأن يكون اللفظ مجموعا والمعنى مستوعبا سواء وجد له مفرد من لفظه كالرجال أو لا كالنساء، وإما عاما بمعناه فقط بأن يكون اللفظ مفردا مستوعبا لكل ما يتناوله، ولا يتصور أن يكون العام عاما بصيغته فقط إذ لا بد من استيعاب المعنى، وهذا أي العام بمعناه فقط إما أن يتناول مجموع الأفراد، وإما أن يتناول كل واحد، والمتناول لكل واحد إما أن يتناوله على سبيل الشمول أو على سبيل البدل فالأول أن يتعلق الحكم بمجموع الآحاد لا بكل واحد على الانفراد، وحيث يثبت للآحاد إنما يثبت لأنه داخل في المجموع كالرهط اسم لما دون العشرة من الرجال لا تكون فيهم امرأة والقوم اسم لجماعة الرجال خاصة فاللفظ مفرد بدليل أنه يثنى، ويجمع، ويوحد الضمير العائد إليه مثل: الرهط دخل، والقوم خرج، والتحقيق أن القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال خاصة لقيامهم بأمور النساء ذكره في الفائق، وينبغي أن يكون هذا تأويل ما يقال إن قوما جمع قائم كصوم جمع صائم، وإلا ففعل ليس من أبنية الجمع، وكل منهما متناول لجميع آحاده لا لكل واحد من حيث إنه واحد حتى لو قال الرهط أو القوم الذي يدخل هذا الحصن فله كذا فدخله جماعة كان النقل لمجموعهم، ولو دخله واحد لم يستحق شيئا فإن قلت فإذا لم يتناول كل واحد فكيف يصح استثناء الواحد منه في مثل جاءني القوم إلا زيدا، ومن شرطه دخول المستثنى في حكم المستثنى منه لولا الاستثناء قلت يصح من حيث إن مجيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت