فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 865

مستقل بخلاف الاستثناء وعندنا تمكن فيه شبهة ; لأنه علم أنه غير محمول على ظاهره فيصير عندنا كالعام الذي لم يخص عند الشافعي رحمه الله تعالى حتى يخصصه خبر الواحد والقياس لكن لا يسقط الاحتجاج به ; لأن المخصص يشبه الناسخ بصيغة، والاستثناء بحكمه كما

ـــــــ

يبطل البيع؛ لأن أحدهما لم يدخل في البيع فصار البيع بالحصة ابتداء؛ ولأن ما ليس بمبيع يصير شرطا لقبول المبيع فيفسد بالشرط الفاسد"ففي المسألة الأولى ليست حقيقة الاستثناء موجودة لكنها تناسب الاستثناء في أن الاستثناء يمنع دخول المستثنى في حكم صدر الكلام، وفي هذه المسألة لم يدخل الحر تحت الإيجاب مع أن صدر الكلام تناوله فصار كأنه مستثنى، وفي المسألة الثانية وهي ما إذا باع عبدين إلا هذا حقيقة الاستثناء موجودة فإذا لم يدخل أحدهما في البيع لا يصح البيع في الآخر لوجهين: أحدهما: أنه يصير البيع في الآخر بحصته من الثمن المقابل بهما والبيع بالحصة ابتداء باطل للجهالة، وإنما قلنا ابتداء؛ لأن البيع بالحصة بقاء صحيح كما يأتي في المسألة التي هي نظير النسخ. والثاني: أن البيع في الآخر بيع بشرط مخالف لمقتضى العقد وهو أن قبول ما ليس بمبيع وهو الحر أو العبد المستثنى يصير شرطا لقبول المبيع."ونظير النسخ ما إذا باع عبدين بألف فمات أحدهما قبل التسليم يبقى العقد في الباقي بحصته""فهذه المسألة تناسب النسخ"من حيث إن العبد الذي مات قبل التسليم كان داخلا تحت البيع لكن لما مات في يد البائع قبل التسليم انفسخ البيع فيه فصار كالنسخ لأن النسخ تبديل بعد الثبوت فلا يفسد البيع في العبد الآخر مع أنه يصير"

قوله:"لكن لا يسقط الاحتجاج به؛ لأن المخصص يشبه الناسخ بصيغته"؛ لأنه كلام مبتدأ مفهوم بنفسه مفيد للحكم، وإن لم يتقدمه العام، ويشبه الاستثناء بحكمه؛ لأن حكمه بيان إثبات الحكم فيما وراء المخصوص، وعدم دخول المخصوص تحت حكم العام لا رفع الحكم عن محل المخصوص بعد ثبوته، فهو مستقل من وجه دون وجه. والأصل فيما يتردد بين الشبهين أن يعتبر بهما ويوفي حظا من كل منهما ولا يبطل أحدهما بالكلية، فالمخصص إن كان مجهولا أي: متناولا لما هو مجهول عند السامع فمن جهة استقلاله يسقط هو بنفسه، ولا تتعدى جهالته إلى العام كالناسخ المجهول، ومن جهة عدم استقلاله يوجب جهالة العام، وسقوط الاحتجاج به لتعدي جهالته إليه كما في الاستثناء المجهول، فوقع الشك في سقوط العام، وقد كان ثابتا بيقين فلا يزول بالشك، بل يتمكن فيه شبهة جهالة تورث زوال اليقين فيوجب العمل دون العلم، وإن كان معلوما فمن جهة استقلاله يصح تعليله كما هو الأصل في النصوص المستقلة فيوجب جهالة فيما بقي تحت العام، إذ لا يدرى أنه كم خرج بالقياس فينبغي أن تسقط العام، ومن جهة عدم استقلاله لا يصح تعليله على ما هو مذهب الجبائي كما لا يصح تعليل الاستثناء؛ لأنه ليس نصا مستقلا، بل بمنزلة وصف قائم بصدر الكلام دال على عدم دخول المستثنى في حكم المستثنى منه، والعدم لا يعلل فيكون ما وراء المخصوص معلوما فيجب أن يبقى العام بحاله، فوقع الشك في عدم حجية العام فلا نبطل حجيته الثابتة بيقين، بل يتمكن فيه ضرب شبهة لكونه ثابتا من وجه دون وجه فيوجب العمل دون العلم فالحاصل أن المخصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت