زيادة على الكتاب ثم قال الله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أي: بعد المرتين سواء كانتا بمال أو بغيره، ففي اتصال الفاء بأول الكلام وانفصاله عن الأقرب. فساد التركيب وقوله
ـــــــ
يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا إلى قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} معترضا ولم يجعل الخلع طلاقا، بل فسخا وإلا يصر الأولان مع الخلع ثلاثة فيصير قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} رابعا وقال: المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق فإن قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} متصل بأول الكلام ووجه تمسكنا مذكور في المتن مشروحا.
أيضا حيث قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أي: بعد المرتين فكيف حكم بفساده قلنا الحكم بالفساد إنما هو على تقدير أن يكون قوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ} إلخ كلاما معترضا مستقلا وأراد في بيان الخلع غير منصرف إلى الطلقتين المذكورتين. وأما على ما ذهب إليه المصنف وعامة المفسرين دل عليه سياق النظم، وهو أن الافتداء منصرف إلى الطلقتين والمعنى لا يحل لكم أن تأخذوا في الطلقتين شيئا إن لم يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خافا ذلك فلا إثم في الأخذ والافتداء فلا فساد؛ لأن اتصاله بقوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} هو معنى اتصاله بالافتداء؛ لأنه ليس بخارج عن الطلقتين فكأنه قال: فإن طلقها بعد الطلقتين اللتين كلتاهما أو إحداهما خلع وافتداء، وبهذا يندفع إشكالان: الأول: لزوم عدم مشروعية الخلع قبل الطلقتين عملا بموجب الفاء في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا} [البقرة:229] الآية. الثاني: لزوم تربيع الطلاق بقوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} لترتبه على الخلع المترتب على الطلقتين، وذلك لأن الخلع ليس بمترتب على الطلقتين، بل مندرج فيهما، والمذكور عقيب الفاء ليس نفع الخلع، بل إنه على تقدير الخوف لا جناح في الافتداء لكن يرد إشكالان. أحدهما: أن لا يكون المراد بقوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} هو الطلاق الرجعي على ما صرحوا به؛ لأن الخلع طلاق بائن. وثانيهما: أن لا يصح التمسك بالآية في أن الخلع طلاق وأنه يلحقه الصريح؛ لأن المذكور هو الطلاق على مال لا الخلع، وأجيب عن الأول بأن كونه رجعيا إنما هو على تقدير عدم الأخذ وعن الثاني بأن الآية نزلت في الخلع لا الطلاق على مال، وقد يجاب بأن الطلاق على مال أعم من الخلع؛ لأنه قد يكون بصيغة الطلاق وقد يكون بصيغة الخلع وفيه نظر، إذ لم يقع نزاع الخصم إلا في أن ما يكون بصيغة الخلع طلاق على مال حتى لو سلم ذلك لم يصح نزاعه في أنه طلاق وأنه يلحقه صريح الطلاق، فإن قيل الفاء في الآية لمجرد العطف من غير تعقيب ولا ترتيب، وإلا لزم من إثبات مشروعية الطلقة الثالثة، ووجوب التحليل بعدها من غير سبق الافتداء والطلاق على المال الزيادة على الكتاب، بل ترك العمل بالفاء في قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} قلنا لو سلم فبالإجماع والخبر المشهور كحديث العسيلة لا يقال الترتيب في الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم؛ لأنا نقول الفاء للترتيب في الوجود، وإلا فالترتيب في الذكر حاصل في جميع حروف العطف. واعلم أن هذا البحث مبني على أن يكون التسريح بإحسان إشارة إلى ترك الرجعة. وأما إذا كان إشارة إلى الطلقة الثالثة على ما روي عن النبي عليه السلام فلا بد أن يكون قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} بيانا لحكم التسريح على معنى أنه، إذا ثبت أنه لا بد بعد الطلقتين من الإمساك بالمراجعة أو التسريح بالطلقة الثالثة، فإن آثر التسريح فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وحينئذ لا دلالة