عقب الطلاق الافتداء فإن لم يقع الطلاق بعد الخلع كما هو مذهب الشافعي يبطل موجب الخاص تحقيقه أنه تعالى ذكر الطلاق المعقب للرجعة مرتين ثم ذكر افتداء المرأة، وفي تخصيص فعلها هنا تقرير فعل الزوج على ما سبق وهو الطلاق فقد بين نوعيه بلا مال وبمال لا كما يقول الشافعي رحمه الله تعالى أن الافتداء فسخ فإن ذلك
ـــــــ
فإن لم يقع الطلاق بعد الخلع كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى يبطل موجب الخاص تحقيقه أنه تعالى ذكر الطلاق المعقب للرجعة مرتين ثم ذكر افتداء المرأة، وفي تخصيص فعلها هنا تقرير فعل الزوج على ما سبق وهو الطلاق فقد بين نوعيه بغير مال وبمال كما يقول الشافعي رحمه الله تعالى أن الافتداء فسخ فإن ذلك زيادة على الكتاب ثم قال فإن طلقها أي: بعد المرتين سواء كانتا بمال أو بغيره، ففي اتصال الفاء بأول الكلام وانفصاله عن الأقرب."فساد التركيب"اعلم أن الشافعي رحمه الله تعالى يصل قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} بقوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة:229] ويجعل ذكر الخلع وهو قوله تعالى: وَلا
إلى الأول، وتحقيقه أن الله تعالى ذكر الطلاق المعقب للرجعة مرتين مرة بقوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة:228] إلى قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة:228] ومرة بقوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة:229] أي: التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع، كذا قيل نظرا إلى ظاهر عبارة المصنف وليس بمستقيم؛ لأن قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} إلى آخره بيان لوجوب العدة، وقوله الطلاق مرتان كلام مبتدأ لبيان كيفية الطلاق ومشروعيته، وذكر الطلاق ألف مرة بدون ما يدل على تعدد وترتيب لا يقتضي تعدده حتى يكون قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} بيانا للثالثة، بل الصواب أن قوله:"مرتين", قيد للطلاق لا لذكره أي: أنه تعالى ذكر الطلاق الذي يكون مرتين بقوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} أي: ثنتان بدليل قوله، ثم قال طلقها أي: بعد المرتين فإنه صريح في أنه أراد بالمرتين التطليقتين، ثم ذكر افتداء المرأة بقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ} [البقرة:229] أي: علمتم أو ظننتم أيها الحكام {أَلَّا يُقِيمَا} أي: الزوجان {حُدُودَ اللَّهِ} , أي: حقوق الزوجية {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} أي: فلا إثم على الرجل فيما أخذ، ولا على المرأة فيما افتدت به نفسها، وفي تخصيص فعل المرأة بالافتداء تقرير فعل الزوجية على ما سبق وهو الطلاق؛ لأنه تعالى لما جمعهما في قوله: {أَلَّا يُقِيمَا} ، ثم خص جانب المرأة مع أنها لا تتلخص بالافتداء إلا بفعل الزوج كان بيانا بطريق الضرورة إن فعل الزوج هو الذي تقرر فيما سبق وهو الطلاق فكان هذا بيانا لنوعي الطلاق أعني بغير مال وبمال، وهو الافتداء وصار كالتصريح بأن فعل الزوج في الخلع وافتداء المرأة طلاق لا فسخ كما ذهب إليه الشافعي فيما روي عنه، وإن كان الصحيح من مذهبه أنه طلاق لا فسخ وإلا يلزم ترك العمل بهذا البيان الذي هو في حكم المنطوق وهو الذي عبر عنه فخر الإسلام رحمه الله بترك العمل بالخاص والمصنف بالزيادة على الكتاب، ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أي: بعد المرتين سواء كانتا على مال أو بدونه فدل على مشروعية الطلاق بعد الخلع عملا بموجب الفاء.
قوله:"فساد التركيب"هو ترك العطف على الأقرب إلى الأبعد مع توسط الكلام الأجنبي، فإن قيل اتصال الفاء بقوله: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} هو قول عامة المفسرين ويدل عليه كلام المصنف