فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 865

والعظمة فإنه جاء عن الأحاديث الإلهية"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري"1 فالكبرياء صفة هي لله تعالى بمنزلة الرداء للإنسان, والعظمة بمنزلة الإزار فالأول أدل على الظهور, والثاني على البطون فلا يكون الله أعظم وأجل بمعنى أكبر لكنا نقول قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} لا يراد به قل الله أكبر; لأنه لو قيل وربك قل الله أكبر لا يفيد معنى فمعناه وربك فعظم أي: قل أو افعل ما فيه تعظيم الله, والفرق الذي ذكروا بين الكبرياء والعظمة لا يفيد; لأنه ليس في وسع العبد إثبات ذلك المعنى بل في وسعه ذكر الله بالتعظيم والإجلال, وإثبات المعنى المشترك بين التكبير والتعظيم والإجلال على أنه ليس لبعض صفات الله تعالى مزية على البعض لا سيما إذا كانت من جنس واحد فإذا كان المقصود التعظيم فكل لفظ فيه التعظيم يكون في معنى الله أكبر. وقوله فأداء القيمة راجع إلى مسألة دفع القيم, وإنما ذكره هاهنا; لأن فيه وفي مسألة التكبير معنى مشتركا, وهو كونهما في معنى المنصوص فلذلك جمعهما في سلك واحد."واستعمال الماء لإزالة النجاسة فيجوز بكل ما يصلح لها"اعلم أنه إن أورد الإشكال على قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} وقوله عليه السلام:"الماء طهور"فغير وارد; لأنه لا يدل على أن غير الماء ليس بطهور, وإن أورد

توزيع الجمع على الجمع قلت; لأنه ربما يدعي أن معنى الاستغراق الشمول والإحاطة بمعنى المجموع فإن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد إلى الآحاد فأبطل ذلك أيضا وسكت عما هو ظاهر البطلان.

قوله:"واستعمال الماء لإزالة النجاسة"يعني: أن المقصود هو إزالة النجاسة لا الاستعمال بدليل جواز الاقتصار على قطع موضع النجاسة أو حرقه,, وكون الماء آلة صالحة للإزالة حكم شرعي معلل بكونه مزيلا فيعدى إلى كل مائع يشاركه في ذلك, وكونه مزيلا يتضمن أمرين: طهارة المحل, وعدم تنجس الآلة بالملاقاة, وإلا لما وجدت والإزالة بل الزيادة, فإن قيل بل الحكم بطهارة المحل لخاصية في الماء إذ لو كان لإزالته لوجب أن يشاركه جميع المائعات المزيلة في رفع الحدث. قلنا الحكم بالطهارة عن الحدث بمعنى زوال المانع الشرعي ليس بمعقول إذ العضو طاهر لا ينجس به شيء, ومن شرط القياس كون المعنى معقولا قيل, ولو سلم أنه معقول فالماء يوجد مباحا لا يبالى بخبثه ولا يلحق به حرج بخلاف سائر المائعات. وفيه نظر أما أولا فلأنه لا عبرة بالفرق بعد تحقق العلة وهي الإزالة, وأما ثانيا فلأنه منقوض برفع الخبث فإن قلت قد ذكر في بحث المناقضة أن التطهير بالماء معقول وفي الهداية أن غير المعقول هو الاقتصار على الأعضاء الأربعة, وأما إزالة الحدث فمعقول. قلت يأتي جوابه في بحث المناقضة وذكر فخر الإسلام رحمه الله أن الماء مطهر بطبعه لم يحدث فيه معنى لا يعقل فلا يحتاج في صيرورته مطهرا إلى النية بخلاف التراب فإنه ملوث

ـــــــ

1 رواه أبو داود في كتاب اللباس باب 25. مسلم في كتاب البر حديث 136.

رواه الترمذي في كتاب الصوم باب 10. ابن ماجه في كتاب الصوم باب 25. أبو داود في كتاب الطهارة في كتاب الوضوء باب 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت