فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 865

يجوز التبديل في عصر واحد, وفي عصرين والإجماع الذي ثبت ثم رجع واحد منهم إجماع مختلف فيه أيضا.

وأما الخامس ففي السند والناقل يجوز أن يكون سند الإجماع خبر الواحد أو القياس عندنا وعند البعض لا بد من قطعي قلنا يكون الإجماع لغوا حينئذ وكونه حجة ليس من قبل دليل بل لعينه كرامة لهذه الأمة, وأما الناقل فكما ذكرنا في نقل السنة.

"الركن الرابع"في القياس, وهو"تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة"أي: إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع, والمراد بالأصل المقيس عليه والفرع المقيس, وقد قيل عليه إن التعدية توجب أن لا يبقى الحكم في الأصل وهذا باطل; لأن التعدية في اصطلاح الفقهاء المعنى الذي ذكرنا, وأيضا لا تشعر بعدم بقائه في الأصل بل تشعر ببقائه في الأصل في وضعها اللغوي ألا يرى أن تعدية الفعل هي أن لا يقتصر على التعلق بالفاعل بل يتعلق بالمفعول أيضا كما هو متعلق بالفاعل. فالمراد هنا أن لا يقتصر ذلك النوع من الحكم على الأصل بل يثبت في الفرع أيضا, ولا حاجة إلى أن يقال تعدية الحكم المتحد; لأن التعدية لا تمكن إلا وأن يكون الحكم متحدا من حيث النوع, وإنما الاختلاف يكون باعتبار المحل. وقوله لا تدرك بمجرد اللغة احتراز عن دلالة النص, وذكر هذا القيد واجب لاتفاق العلماء على الفرق بين دلالة النص والقياس.

قوله:"وفي مثل هذا الإجماع يجوز التبديل"ذهب فخر الإسلام رحمه الله تعالى إلى أنه يجوز نسخ الإجماع بالإجماع, وإن كان قطعيا حتى لو أجمع الصحابة على حكم ثم أجمعوا على خلافه جاز, والمختار عند الجمهور هو التفصيل على ما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى وهو أن الإجماع القطعي المتفق عليه لا يجوز تبديله وهو المراد بما سبق من أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به, والمختلف فيه يجوز تبديله كما إذا أجمع القرن الثاني على حكم يروى فيه خلاف من الصحابة ثم أجمعوا بأنفسهم, أو أجمع من بعدهم على خلافه فإنه يجوز لجواز أن تنتهي مدة الحكم الثابت بالإجماع فيوفق الله تعالى أهل الإجماع للإجماع على خلافه. وما يقال إن انقطاع الوحي يوجب امتناع النسخ فمختص بما يتوقف على الوحي, والإجماع ليس كذلك والمصنف رحمه الله تعالى قد تحاشى عن إطلاق لفظ النسخ إلى لفظ التبديل محافظة على ظاهر كلام القوم على أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به.

قوله:"وأما الخامس ففي السند والناقل"جمعهما في بحث واحد; لأنهما سبب. فالأول سبب ثبوت الإجماع. والثاني سبب ظهوره, والجمهور على أنه لا يجوز الإجماع إلا عن سند من دليل أو أمارة; لأن عدم السند يستلزم الخطأ إذ الحكم في الدين بلا دليل خطأ ويمتنع إجماع الأمة على الخطأ, وأيضا اتفاق الكل من غير داع يستحيل عادة كالإجماع على أكل طعام واحد. وفائدة الإجماع بعد وجود السند سقوط البحث, وحرمة المخالفة, وصيرورة الحكم قطعيا ثم اختلفوا في السند فذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يكون قياسا, وأنه وقع كالإجماع على خلافة أبي بكر قياسا على إمامته في الصلاة حتى قيل رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ديننا أفلا نرضاه لأمر دنيانا. وذهب الشيعة وداود الظاهري ومحمد بن جرير الطبري إلى المنع من ذلك. وأما جواز كونه خبر واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت