فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 865

وأما الذي هو صفة الرجل فلا يصح فيه نية الثلاث أيضا؛ لأنه ثابت اقتضاء، وهذا الوجه مذكور في الهداية، والجواب الأول شامل لأنت طالق، وطلقتك، والثاني مخصوص بأنت طالق، وإذا قال أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق فإنه يصح فيهما نية الثلاث، ووجهه على هذا الجواب الثاني مشكل؛ لأن الجواب الثاني هو أن الطلاق الذي هو صفة المرأة لا يصح فيه نية الثلاث، وفي قوله أنت طالق طلاقا، لا شك أن طلاقا هو صفة المرأة فينبغي أن لا يصح فيه نية الثلاث. فنقول: إذا نوى الثلاث تعين أن المراد بالطلاق هو التطليق فيكون مصدر الفعل محذوفا تقديره: أنت طالق لأني طلقتك تطليقات، وقوله ثلاثا أنت الطلاق إذا نوى الثلاث فمعناه أنت ذات، وقع عليك التطليقات الثلاث، وأما على الجواب

الأول: أنه ليس معنى كون هذه الألفاظ إنشاء في الشرع أنها نقلت عن معنى الأخبار بالكلية ووضعت لإيقاع هذه الأمور بحيث يكون مدلولاتها الحقيقية ذلك بل معناه أنها صيغ يتوقف صحة مدلولاتها اللغوية على ثبوت هذه الأمور من جهة المتكلم فيعتبر الشرع إيقاعها من جهته بطريق الاقتضاء تصحيحا لهذا الكلام فمن حيث إن هذه الأمور لم تكن ثابتة وقد ثبتت بهذا النوع من الكلام يسمى إنشاء ولهذا كان جعله إنشاء ضروريا حتى لو أمكن العمل بكونه إخبارا لم يجعل إنشاء بأن يقول للمطلقة والمنكوحة: إحداكما طالق لا يقع الطلاق، وفيه نظر للقطع بأنه لا يقصد بهذه الصيغ الحكم بنسبة خارجية مثلا"بعت"لا يدل على بيع آخر غير البيع الذي يقع به، ولا معنى للإنشاء إلا هذا، وأيضا لا يوجد فيها خاصة الأخبار أعني احتمال الصدق والكذب للقطع بتخطئة من يحكم عليها بأحدهما، وأيضا لو كانت طلقت إخبارا لكان ماضيا فلم يقبل التعليق أصلا؛ لأنه توقيف أمر على أمر، وأيضا يقطع كل أحد فيما إذا قال: للمطلقة الرجعية أنت طالق بالفرق بين ما إذا قصد إنشاء طلاق ثان وبين ما إذا أراد الإخبار عن الطلاق السابق. وبالجملة كون هذه الصيغ من قبيل الإنشاء ظاهر، ولهذا تحاشى المصنف رحمه الله تعالى عن التصريح بكونها أخبارا لكنه غير مقيد؛ لأن ثبوت الطلاق بطريق الاقتضاء يتوقف على كون الصيغة خبرا وإلا فهو ثابت بالعبارة قطعا.

الثاني: أن الطلاق الذي يدل عليه طالق لغة صفة للمرأة، وهو ليس بمتعدد في ذاته بل يتعدد بتعدد ملزومه أعني التطليق الذي هو صفة الرجل، وهو هاهنا غير ثابت لغة بل اقتضاء فلا يصح نية الثلاث فيه فلا يصح فيما يبتنى تعدده عليه قال: وهذا الوجه مذكور في الهداية، وهو غير شامل لمثل طلقتك، وهذا ليس اعتراضا على الهداية بل على جعل هذا الكلام جوابا عن المعارضة المذكورة؛ لأن صاحب الهداية إنما ذكر هذا الكلام جوابا عن قول الشافعي رحمه الله تعالى إن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر العالم ذكر للعلم فقال ذكر الطالق ذكر الطلاق هو صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق هذه عبارته، ولا يخفى أنه لا يزيد على ما ذكر أولا من أن الطلاق الثابت من قبل الزوج ثابت بطريق الاقتضاء فلا تصح فيه نية الثلاث فيه، وهذا لا يدفع المعارضة المذكورة، وهو أن التطليق الذي هو صفة الرجل ليس بثابت اقتضاء بل عبارة؛ لأن مثل أنت طالق وطلقتك في الشرع إنشاء لإيقاع الطلاق فيكون الطلاق الذي هو صفة للزوج متأخرا عنه ثابتا به بطريق العبارة فتصح نية الثلاث فيه، ولا مدفع لذلك إلا منع كونه إنشاء، والقول بأنه إخبار يقتضي سابقية الطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت