] الإجابة للدكتور أبو الزهراء الشامي وفقه الله، نقلًا عن موقع منبر التوحيد والجهاد - وفق الله القائمين عليه -]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإننا في زمان انقلبت فيه الموازين واختلت فيه المقاييس كما وصف ذلك النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) . [1]
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الوصف بل تعداه إلى أبعد من ذلك بكثير حيث أصبح الجهاد بغيا وإرهابا، والموحد لله الموالي والمعادي في الله ولله خارجيا، والمشرك والصليبي ونحوهم من المحاربين لله ورسوله وللمسلمين مستأمنين معاهدين، والحاكم المرتد عن دين الله بشتى أنواع الردة وضروبها وليا لأمر المسلمين وحاميا لمصالحهم، والإرجاء والتجهم والتقرب للطواغيت وسطية واعتدالا، ومحاربة المجاهدين وقتلهم وأسرهم حسبة وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، والفرار بالدين والعرض إلى الجبال والكهوف والبقاع التي يستطيع المسلم أن يقيم فيها دينه ويحافظ فيها على عرضه بدعة و زورا ومنكرا، والفار بدينه ولأجل دينه نكرة ومبتدعا، والبائع دينه للطواغيت ثقة وعدلا ... إلى غير ذلك من الإفك والزور والضلال والبهتان والحرام مما احتواه كلام عبد الرحمن السديس في خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1425هـ في الأشهر الحرام في البلد الحرام في بيت الله الحرام.
ولما كان رد شبهات وافتراءات أهل البدع والنفاق والضلال من أجل القربات ومن ضروب الجهاد في سبيل الله، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [2] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا بأيديكم وألسنتكم وأموالكم) [3] ، وجب على كل مؤمن يستطيع أن يرد شبهات وافتراءات أهل البدع والضلال أن يرد هذه الشبهات والافتراءات وأن يبين عوارها وبطلانها بما رزقه الله من حجة وبيان.
وإذ كان الأمر كذلك أحببت أن أكتب هذه الصفحات في رد فرية واحدة من افتراءات عبد الرحمن السديس الواردة في خطبة العيد السابقة الذكر، وهذه الفرية هي: أن المجاهدين الذين فروا بدينهم وعقيدتهم إلى الكهوف والجبال حتى يتمكنوا من إعادة ترتيب صفوفهم وأوراقهم والعودة للساحة عودة حميدة، إنما هم نكرات، وان الذين يداهنون الطواغيت ويمنحونهم الشرعية عدول ثقات.
واخترت هذه الفرية من بين تلك الافتراءات للرد عليها لأمرين:
الأول: انني لم أجد من رد هذه الشبهة فيما أعلم - والله أعلم -
الثاني: أن معظم الشبه والافتراءات التي سود بها السديس صحيفته وآذى بها نفسه قد بين عوارها وبطلانها كثير من الأخوة والأحبة في الله، ولله الحمد.
اللجوء للكهوف والجبال ونحو ذلك من سنن الرسل والصالحين
إن من الأمور البيانات والحقائق الواضحات عند أهل الحق والثبات أن الفرار بالدين إلى الجبال والكهوف والسهول والوديان ... والتواري عن عيون المجرمين والطواغيت من سنن الأنبياء والمرسلين ومن سار على دربهم من عباد الله الصالحين فهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فر ومن آمن معه من فرعون وجنده بعد أن أراد فرعون البطش به وبمن معه.