الصفحة 17 من 39

... وكما في قوله تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} (67) ، والمراد: صاحب الناصية (68) ، والله أعلم .

... وأما قوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} فلا مجاز فيه من وجهين:

... أحدهما: أن المراد بالإرادة هنا إرادة حقيقية ، لأن للجمادات إرادة حقيقية ، لا نعلمها ، وإنما يعلمها الله عز وجل ومما يؤيد ذلك سلام الحجر على الرسول ((69) ، وحنين الجذع الذي كان يخطب عليه لما تحول عنه إلى المنبر (70) ، وهذا كله ناشئ عن إرادة يعلمها الله تعالى وإن لم نعلمها ، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (71) . وأمثال ذلك كثير في الكتاب والسنة .

... الثاني: أن الإرادة تطلق على معان عدة ، منها: المعنى اللغوي المعروف ، ومنها: مقاربة الشئ ، والميل إليه فيكون معنى إرادة الجدار ميله إلى السقوط ، وقربه منه ، وهذا أسلوب عربي معروف ، وبه ينتفي ادعاء المجاز في الآية (72) .

وأما قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ} (73) فلا مجاز فيه كذلك ، بل هو من إطلاق اسم المحل على الحال فيه وعكسه ، وهذا أسلوب من أساليب العربية المشهورة، وكلاهما حقيقة في محله (74) . كما سبق نظيره في القرية ، والنهر ونحوها .

... فحاصل الجواب على هذه الأمثلة التي ادعي فيها المجاز أن يقال: إن ذلك أسلوب من أساليب العرب على حقيقته .

... وقد استدل المانعون لوجود المجاز في اللغة والقرآن ، بأدلة كثيرة ، وناقشوا أدلة المجيزين بمناقشات طويلة وبينوا ما يلزم على القول بالمجاز من لوازم كثيرة .

... وقد كان من رواد هذا القول ، والمتصدين لمخالفيه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ، فقد تكلم عنه في مواضع متعددة ، وشنع على القائلين به ، ودحض حججهم (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت