ولا تبنيها على الخيال ، فذلك خبال، فأنت لا تخاطبين أهل المريخ بآمالك وأحلامك ، أطلبي السكن المناسب ، اطلبي الزوج المناسب ، أطلبي الدخل المناسب ، أطلبي النجاح المناسب، ولذا أطلب منك أن تقصري تميزك على أهل الأرض فحسب، وهذا يكفينا ، ويشفينا . المهم أن التوقعات ينبغي لها قبل كل شيء أن تكون قابلة للتطبيق ، سهلة على النفس ، مطيبة للخاطر ، قريبة من الواقع ، سلسلة الأفكار..
متميزة النتائج ...، وتذكري أن زكاة الجربا منها ..
واعرفي قدر الدنيا ، وأنها إن أضحكت أبكت ، وإن سرت أحزنت ، وإن أسرت فضحت ، وإن صعدت هبطت ، وإن رفعت خفضت ، وحق على الله ما ارتفع شيء إلا وضعه ولذا فهي دار صدق لمن صدقها ، ودار بوار لمن علقها .. ذكر الجاحظ في المحاسن والأضداد قول الأصمعي رحمه الله:
وجد في دار سليمان بن داود عليه السلام .. على قبة مكتوبًا:
ومن يحمد الدنيا لشيء يسره ... فسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت كثيرا همومها
وصدق من قال:
هب الدنيا تُساق إليك عفوًا ... ... أليس مصير ذاك إلى الزوال
فيها سوف تتجدد ، وآمالنا فيها ستتبدد ، وآلامنا فيها ستزول ، وتوقعاتنا فيها ستكون واقعية جدًا جدًا..
وما ذاك إلى لمعرفتنا بها ، وبما تؤول إليه ..
فهل من توقع واقعي للنتائج يفتح لك أبواب التفاؤل في حياتك ، ويفتح مغاليق النجاح لك ، ويفل مزاليج اليأس فلاًّ..
فيولي جحفل الهموم والغموم ، والإخفاق ، والنفاق فارًا من أرض المواجهة إلى بيداء سماوة التيه ... لتعيشي حياة نقية تقية ، هنية بعيدة عن التوقعات ، القاتلة مليئة بالتفاؤلات والنجاحات والتميزات..
فلسفة
الصحيح أن الصديقة الصادقة ليست حلمًا ، ولا أسطورة أو رؤيا منامية ، وإنما هي عينة صالحة صادقة نادرة … ، يقول لبيد:
ما عاتب المرء الكريم نفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح
وهي أثمن من الذهب ، وأندر من الكبريت الأحمر.