ولا يعني الدفاع قط التخلي عن المبادئ الصحيحة لاستخدام القوات، بل ولا يعني حتى مجرد ترك المبادأة. فالدفاع لا يعني فقط سوى الانتظار، وفرق بين الانتظار والسلبية الظاهرة، والقادة المهرة يعرفون ذلك، ولهذا تجدهم ما أن يتعين الدفاع شكلا للمعركة المرتقبة، إلا ويعمدون إلى المبادرة بانتخاب المحلات المختارة، وتوزيع القوات عليها توزيعا مناسبا ثم موالاة التبصر بأحوال العدو، والترقب له حتى يقع في الفخ المنصوب له، وهنا تجد المدافعين وقد عمدوا فورا إلى الهجوم المضاد المعد له من قبل، ثم يستمرون في المحافظة على هذا الهجوم حتى يتحقق لهم الحسم.
أما لماذا يتعين الدفاع كأمر حتمي أحيانا؟ فدون ذلك أسباب متعددة منها: تعذر القيام بالهجوم، أو عدم ضمان نتائجه، أو كون دفاعات العدو قوية ومتفوقة بحيث لا يكون مناسبا مهاجمته إلا بعد تكبيده خسائر كبيرة في معركة دفاعية ناجحة، كما قد يتحتم الدفاع أحيانا عند توفير القوات لحشدها في الاتجاهات الرئيسية أو عند الاحتفاظ بإحدى الهيئات الحاكمة.
هذا، وللدفاع شكلان رئيسيان، دفاع ثابت، ودفاع متحرك، ويتميز الأخير بوجود احتياطات تكتيكية تتولى الدخول مع العدو المقتحم في معركة تصادمية، أو تتولى القيام بالهجوم المضاد عليه في أماكن معدة له بعناية من قبل.
وأما الشكل الذي تقبع فيه القوات في وضعها الدفاعي، فقد يكون خطيا، وفيه تكون القوات في الغالب على خطين أمامي وخلفي، وقد يكون صندوقيا، وفيه تتخذ القوات وضعها على شكل مستطيل، كما قد يكون دائريا تقبع فيه القوات في شكل دائري يتيح لها الدفاع في جميع الاتجاهات.