نسب بعض المؤلفين إلى الخليل بن أحمد أنه قال: معنى قوله سبعة أحرف: سبع قراءات ، والحرف ها هنا القراءة (1) . وقال الزركشي: وهو أضعفها (2) . ونقله بعض المحدثين بتعريف الكلمتين فقال:"القول الثالث: هو أن المراد بالأحرف السبعة: القراءات السبع ، وهو قول الخليل بن أحمد، وذلك قول ضعيف ..." (3) . ومعلوم لدى المتخصصين أن مصطلح ( القراءات السبع) لم يكن معروفًا في زمن الخليل ، قال ابن تيمية:"لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة ، بل أول من جمع قراءات هؤلاء هو الإمام أبو بكر بن مجاهد ، وكان على رأس المئة الثالثة ببغداد ..." (4) .
ويبدو لي أن قول الخليل في تفسير الأحرف لم يُفْهَمْ على ما أراد، ويترجح عندي أنه أراد بقوله:"سبع قراءات": سبعة وجوه من القراءة ، قال في العين:"وكل كلمة تقرأ على وجوه من القراءات تسمى حرفًا" (5) . ولعله يكون بهذا التفسير قد فتح بابًا لمن جاء بعده من العلماء الذين حملوا ( الأحرف السبعة) على سبعة أوجه من القراءة .
فقد قام جماعة من أهل العلم بتصنيف الاختلاف الموجود في القراءات على سبعة وجوه ، وجعلوا كل وجه حرفًا من تلك الأحرف ، وبعض العلماء اقتصر على تصنيف الاختلاف الموجود في القراءات الصحيحة المشهورة ، وبعضهم تعدَّى ذلك إلى القراءات الشاذة المخالفة لخط المصحف .
(1) ابن عبد البر: التمهيد 8/274
(2) البرهان 1/214
(3) أمير عبد العزيز: دراسات في علوم القرآن ص 86
(4) مجموع الفتاوى 13/390 ، وينظر: مكي: الإبانة ص 5