وذكر الزركشي أن أبا جعفر بن محمد بن سعدان الكوفي النحوي ( ت 231هـ) قال:"إنه من المشكل الذي لا يُدرى معناه ، لأن العرب تُسمي الكلمة المنظومة حرفًا ، وتُسمي القصيدة بأسرها كلمة ، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة ، والحرف أيضًا المعنى والجهة. (1) ."
وعَدَّهُ السيوطي من المتشابه ، فقال في كتابه ( تنوير الحوالك ) :"وأرجحها عندي قول من قال: إن هذا من المتشابه الذي لا يدرى تأويله ، فإن الحديث كالقرآن منهم المحكم والمتشابه" [1/160] , لكنه قال في كتابه ( الديباج) :"المختار أن هذا من متشابه الحديث الذي لا يُدرى تأويله ، والقدر المعلوم منه تعدد وجوه القراءات". (2) ، وإنما يبحث العلماء في هذا القدر المعلوم منه ، وهو تعدد وجوه القراءات .
ولعل من المفيد ، قبل مناقشة أشهر الأقوال في معنى الحديث ، أن أشير إلى دلالة كلمة ( الحرف) في اللغة ، ليسهل تفهم أقوال العلماء في معنى الأحرف السبعة ، جاء في لسان العرب: الحرف في الأصل الطرف والجانب، وحرف كل شيء طرفه وشفيره وحدُّه ، وحرف الشيء ناحيته ، وفلان على حرف من أمره أي على ناحية منه ، كأنه ينتظر ويترقب ، وفي التنزيل العزيز { ومن الناس من يعبد الله على حرف } [ الحج 11] أي على شك . والحرف من حروف الهجاء معروف ، والحرف الأداة أو الرابطة ، والحرف القراءة التي تُقرأ على أوجه (3)
وذكر الداني وجهين في تسمية الوجه من القراءة حرفًا ، فقال:"يتوجه إلى وجهين:"
(1) البرهان 1/213
(2) الديباج 2/409
(3) لسان العرب 10/385 - 386 - حرف