وقد اختلف الناس في معنى حديث"الأحرف السبعة"اختلافًا كبيرًا (1) ، وقال الإمام ابن تيمية ، في إجابته حين سئل عن المراد بالأحرف السبعة:"هذه مسألة كبيرة، قد تكلم فيها أصناف العلماء،من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والكلام وشرح الغريب وغيرهم" (2) . وقال القرطبي:"قد اختلف العلماء في المراد بالأحرف على خمسة وثلاثين قولًا ، ذكرها أبو حاتم محمد بن حيان البستي" (3) .وأوردها السيوطي في كتابه الإتقان (4) . وقد أوصل السيوطي الأقوال في معنى الحديث إلى أربعين قولًا. (5)
وقد يفزع القارئ من سماع هذه الأعداد من الأقوال ، وقد يجعله ذلك يتشكك في إمكانية إدراك معنى الحديث أو الوقوف على المراد منه ، لكن الاطلاع على تلك الأقوال يجعل القارئ يضعها في إطارها الصحيح ، وكان الشرف المزني المرسي الذي نقل تلك الأقوال عن ابن حبان قد قال:"هذه الوجوه أكثرها متداخلة ، ولا أدري مستندها ، ولا عمّن نقلت ، ولا أدري لِمَ خصَّ كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ... وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم الذي في الصحيح ، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، إنما اختلفا في قراءة حروفه". (6)
ولا يخفى على الناظر في تلك الأقوال أن معظمها لا علاقة له بقراءة القرآن ، لأنها تتعلق بالمعاني والأحكام ، وهي الأقوال من (1-19) والأقوال من ( 31- 35) ، وبقي منها أحد عشر قولًا ستة منها تدور حول تفسير الأحرف بسبع لغات ، وما بقي يدور حول وجوه النطق المختلفة (7) .
ولا يبقى من تلك الأقوال بعد التمحيص إلا ثلاثة أو أربعة صالحة للعرض والمناقشة .
(1) مكي: الإبانة ص 34 . ابن عبد البر: التمهيد 8/274 ، وابن عطية: مقدمة تفسيره ص 264
(2) مجموع الفتاوى 13/389
(3) الجامع لأحكام القرآن 1/42
(5) الإتقان 1/131
(6) الإتقان 1/141
(7) تنظر تلك الأقوال في الإتقان 1/138-141